الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٢٥
تنبيهات
الأوّل: قد يتوسّط ضمير الفصل بين المبتدأ و الخبر [١] و ذلك إذا كانا معرفتين، فيفيد حصر الخبر في المبتدأ و تأكيده و دفع شبهة تابعيّته للمبتدأ. و هو مطابق للمبتدأ مطلقاً، كقوله تعالى:
وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٢] و أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. [٣]
الثّاني: يجوز اقتران الخبر بالفاء إذا كان المبتدأ سبباً لتحقّق مضمونه فيشبه الخبر بالجواب حينئذٍ فتدخل الفاء عليه، كقوله تعالى: وَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ. [٤]
الثّالث: إذا كان المبتدأ و الخبر معرفتين أو نكرتين صالحتين للابتداء بهما، فالمشهور [٥] أنّ المقدّم مبتدأ، كقوله تعالى: اللَّهُ رَبُّنا [٦] و نحو: «أفضل منك أفضل منّي».
و إن كانا مختلفين، فالمعرفة مبتدأ، نحو: وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ. [٧] و قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى [٨]
الرّابع: يجوز تعدّد الخبر عن المبتدأ الواحد، كقوله تعالى: وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ* ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ* فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ. [٩]
الخامس: قد يقع الوصف [١٠] مبتدأ، فيقال له المبتدأ الوصفي [١١] و يشترط فيه:
١. تقدّم نفي أو استفهام عليه.
٢. رفع اسم ظاهر أو ضمير منفصل.
٣. إفراده.
[١] . سواء دخل عليهما ناسخ أم لا، كما في قوله تعالى: كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ. (المائدة (٥) : ١١٧)
[٢] . التوبة (٩) : ٤٠.
[٣] . البقرة (٢) : ٥.
[٤] . محمد (٤٧) : ٤.
[٥] . ذهب بعض النحاة إلى غيره كما قال بعض المحقّقين فيهما إنّ المعلوم عند المخاطب مبتدأ و المجهول خبرٌ.
(راجع المطوّلات، ك: مغني اللبيب، الباب الرّابع و الفوائد الصمديّة، باب المبتدأ و الخبر.)
[٦] . الشورى (٤٢) : ١٥.
[٧] . آل عمران (٣) : ٣٠.
[٨] . طه (٢٠) : ٤٩.
[٩] . البروج (٨٥) : ١٤- ١٦.
[١٠] . و المراد به الأسماء المشتقّة كاسمي الفاعل و المفعول، و الصفة المشبّهة و اسم التفضيل. و لا يخفى عليك أنّ المرفوع بعدها فاعل إلّا المرفوع بعد اسم المفعول فهو نائب عن الفاعل.
[١١] . في قباله «المبتدأ الاسمي».