الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٣٢٩
الجملة و الكلام
١. التعريف
الجملة: هي ما تركّب من المسند و المسند إليه و إن لم يصحّ السكوت عليها. سواءً كان المسند و المسند إليه فعلًا و فاعلًا، نحو: «جاء زيد» و نحو: «إنْ جاءَك زيد» في «إنْ جاءكَ زيد فأكرمه» أو فعلًا و نائباً عن الفاعل، نحو: «خُلِقَ الإنسان» أو مبتدأ و خبراً، نحو: «زيد عالم».
الكلام: هو القول المفيد- ما يصحّ السكوت عليه- بالقصد. [١]
فالجملة و الكلام ليسا مترادفين بل الكلام أخصّ من الجملة، إذ شرطه الإفادة بخلافها، فجملة الشرط و جملة الجواب و جملة الصلة مثلًا ليست كلاماً لأنّها ليست في نفسها مفيدة.
٢. أقسام الجملة
للجملة أربع انقسامات: الاسميّة و الفعليّة؛ و الساذجة و الكبرى و الصغرى؛ و الإخباريّة و الإنشائيّة؛ و ذات المحل و غيرها.
الاوّل: الاسميّة و الفعليّة
تنقسم الجملة باعتبار نوع الكلمة الّتي تقع في صدرها بالأصالة إلى قسمين:
١. الاسميّة: [٢] و هي الجملة الّتي صدرها في الأصل اسم، كقوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي فِي
[١] . و بهذا القيد خرج قول النائم لأنّه لم يقصد المعنى.
[٢] . و اعلم أنّ لكلّ من الجملة الاسميّة و الفعليّة حكمين:
أ) معنوي: و هو أنّ الجملة الفعليّة تفيد حدوث شيء في زمن خاص إلّا المبدوّة بأفعال المدح و الذمّ و التعجّب و نحوها، و الاسميّة تفيد ثبوت شيء لشيء من دون نظر إلى زمان.
و قد تنعكس الأمر فتفيد الجملة الفعليّة الاستمرار بمعونة القرائن، كقوله تعالى: وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً. (النساء [٤] : ١٠٤) و الاسميّة الحدوث إذا كان خبرها فعليّة، كقوله تعالى: وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا. (مريم (١٩) : ٤١)-