الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٦٩
٣. العدد المميّز بمصدر العامل أو المضاف إليه، كقوله تعالى: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً. [١] و يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ [٢]
الثّاني: الأصل في عامل المفعول المطلق الذكر و قد يحذف وجوباً في مواضع منها:
١. المفعول المطلق الّذي يكون بدلًا من فعله، كقوله تعالى: وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، [٣] أي: أبعد اللّه بُعداً للقوم الظالمين، و منه المصادر الّتي لم تسمع من العرب استعمالها مقترنا بأفعالها، نحو: «سبحان اللّه»، أي: أَسبَح سبحان اللّه و «لبيك» و «سعديك».
٢. المفعول المطلق الّذي يكون موكِّداً لمضمون الجملة، كقوله تعالى: وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [٤] و منه «حتماً، قطعاً، يقيناً، البتّة».
٣. المفعول المطلق الّذي يكون مفصِّلًا لإجمال ما قبله، كقوله تعالى: فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً، [٥] أي: إمّا أنْ تمنّوا منّاً و إمّا أنْ تَفَادوا فداءً.
و يجوز حذف عامل المفعول المطلق غير المؤكّد قياساً [٦] إذا دلّ عليه دليل، كقولك: «ضرباً شديداً» في جواب: «هل ضربتَ». أي: ضربتُ ضرباً شديداً.
الثّالث: الأصل في المفعول المطلق التأخير عن عامله كما مرَّ و قد يجب تقديمه إذا أُضيف إليه ألفاظ لها الصدارة، كقوله تعالى: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. [٧]
[١] . النور (٢٤) : ٤.
[٢] . النور (٢٤) : ٨.
[٣] . هود (١١) : ٤٤.
[٤] . الأنفال (٨) : ٧٤.
[٥] . محمّد (٤٧) : ٤.
[٦] . بخلاف الموكَّد فإنّه لا يجوز حذف عامله حتّى مع القرينة لأنّ الحذف ينافي التوكيد و إن حذف قليلًا سماعاً، نحو: «سقياً و رعياً» أو كان نائباً عن فعله فيجب حذفه كما تقدّم.
[٧] . الشعراء (٢٦) : ٢٢٧.