الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٢٠٢
أو مفعولًا له، كقوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ. [١]
أو الحال، كقوله تعالى: وَ ما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ. [٢]
الثّالث: جواز الأمرين: النصب و البدلية من المستثنى منه مع رجحانها على النصب و ذلك في الاستثناء التامّ المتّصل غير الموجب، كقوله تعالى: ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ [٣] و فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا. [٤]
و أمّا المستثنى بغير «إلّا» فأربعة أقسام:
١. ما يخفض دائماً و هو المستثنى ب «غير» و «سوى» و «بيد».
٢. ما ينصب دائماً و هو المستثنى ب «ليس» و «لا يكون» فإنّه خبرٌ لهما.
٣. ما يخفض و ينصب و هو المستثنى ب «حاشا»، «خلا» و «عدا».
« ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل
و كلّ نعيم لا محالة زائل».
[٥]
٤. ما يعرب بحسب العوامل و هو المستثنى ب «لمّا».
تنبيهات
١. قد تكون «إلّا» غير استثنائيّة و ذلك إذا وقعت وصفاً بمعنى «غير». و يقال لها «إلّا» الوصفيّة فهي اسم مبني [٦] تنقل حركتها إلى اسم بعدها، كقوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا. [٧]
٢. يعرب «غير» في الاستثناء إعراب مستثنى ب «إلّا»، نحو: «جاء القوم غيرَ زيدٍ» و «ما
[١] . الأنبياء (٢١) : ١٠٧.
[٢] . الأنعام (٦) : ٤٨.
[٣] . النساء (٤) : ٦٦.
[٤] . النساء (٤) : ٤٦.
[٥] . فالفعلي منها ينصب المستثنى على المفعوليّة و فاعلها- و فاعل «ليس» و «لا يكون» الاستثنائيتين- ضمير مستتر وجوباً راجع إلى «البعض» المستفاد من العام المذكور قبلها أو إلى مصدر الفعل المتقدّم عليها أو اسم فاعله و الحرفي منها تجرّه.
و اعلم أنّها إذا دخل عليها «ما» المصدريّة تنصب وجوباً المستثنى لأنّها حينئذٍ فعل و لا تحتمل الحرفيّة إذ «ما» المصدريّة لا تدخل على الحرف، نحو قول لبيد:
«ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل
و كلّ نعيم لا محالة زائل».
(شرح شواهد المغني، ج ١، ص ٣٩٢.)
[٦] . ذهب بعض النحاة إلى أنّها معربة تقديراً و مضافة إلى اسم بعدها. (النحو الوافي، ج ٢، ص ٣٢٧)
[٧] . الأنبياء (٢١) : ٢٢.