الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٥١
الثّاني أو إذا كان الضمير الثّاني منصوبا ب «كان» و أخواتها، فيصحّ في الثّاني اتّصاله و انفصاله، نحو: «الكتاب أعطيتُكَه» أو «الكتاب أعطيتُكَ إيّاه» و نحو: «الصديق كنته» أو «الصّديق كنت إيّاه».
٤. نون الوِقاية مع الضمائر
نون الوقاية: حرف مبني على الكسر، يأتي بعد بعض العوامل إذا دخلت على ياء المتكلّم لإزالة الالتباس [١] بين الكلمات. و استعمالها على وجهين:
١. واجب: و ذلك قبل ياء المتكلّم إذا كان عاملها فعلًا أو اسم فعل أو «ليت» [٢] أو «من» أو «عن» أو «لدن» أو «قد» أو «قط»، كقوله تعالى: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي [٣] و يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً. [٤]
٢. جائز: و ذلك إذا سبقتها «إنّ» أو «أنّ» أو «لكنّ» أو «كأنّ» أو «لعلّ»، [٥] كقوله تعالى:
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ و [٦] إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ. [٧]
و اعلم أنّ نون الوقاية إذا اجتمعت مع نون النسوة أو التأكيد، يجب ثبوتهما بغير إدغام، كقوله تعالى: قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [٨] و حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ. [٩]
و إذا اجتمعت مع نون الرفع في الأفعال الخمسة، جاز الإدغام و الانفكاك أو حذف إحداهما،
[١] . كإزالة اللبس بين أمر المخاطب و المخاطبة، نحو: «أكرمني و أكرمي». و بين أمر المخاطبة و الماضي المتّصل بياء المتكلّم، نحو: «تداركي و تداركني». و بين الاسم و الفعل، نحو: «ضَرَبي» و هو العسل الأبيض الغليظ و «ضربني». و بين الفعل و بعض حروف الجرّ، نحو: «خلاي و خلاني» و قد تلحق بالحروف المشبّهة بالفعل لشباهتها بالفعل، نحو: «إنَّنِي».
[٢] . و تستعمل قليلا بدون نون الوقاية فلا يقاس عليه، كما أنّ «لدن» و «قد» و «قط» بمعنى «حسب» أيضاً كذلك.
[٣] . الصفّ (٦١) : ٥.
[٤] . النبأ (٧٨) : ٤٠.
[٥] . و الأكثر بدون إلحاق نون الوقاية على عكس «ليت»، كقوله تعالى: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ. (المؤمن (٤٠) : ٣٦)
[٦] . طه (٢٠) : ١٤.
[٧] . الحاقة (٦٩) : ٢٠.
[٨] . يوسف (١٢) : ٣٣.
[٩] . يوسف (١٢) : ٦٦.