الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١١٩
إن كان الأصل المطابقة، كقوله تعالى: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ. [١]
ب) الجملة: و هي نوعان: «اسميّة» و «فعليّة»، و محلّها رفع، كقوله تعالى هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [٢] و نَحْنُ خَلَقْناكُمْ. [٣]
ج) شبه الجملة: و هو أيضاً نوعان: «ظرف» و «جار و مجرور»، و هما في محلّ الرفع و لا بدّ لهما من متعلّق [٤] هو في الحقيقة خبر؛ و يجب أن يكون عامّاً [٥] مقدراً، و يسمّيان «ظرفاً مستقرّاً» لاستقرار ضمير المتعلّق فيهما، كقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [٦] و يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ. [٧]
و إن كان خاصّاً سواء كان مذكوراً أم مقدّراً، فهما «ظرف لغو» لعدم استقرار الضمير فيهما و لا يكونان خبراً بل متعلّقهما هو الخبر و هما في محل النصب به، و يجوز حذفه إن دلّ دليل عليه، كقوله تعالى: الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ، [٨] أي: الحرّ يقتل بالحرّ و العبد يقتل بالعبد. كما يجوز ذكره، كقوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ. [٩]
[١] . الرحمن (٥٥) : ٤٣.
[٢] . الإخلاص (١١٢) : ١.
[٣] . الواقعة (٥٦) : ٥٧.
[٤] . و دليل هذه اللابدّيّة هو أنّ الظرف و حروف الجر غير الزائدة وضعا لرفع الإبهام من اللفظ السابق عليهما بإيجاد الربط بينه و بين ما بعدهما و يكون اللفظ السابق متعلقاً لهما و عاملًا فيهما فيجب أن يكون موجوداً لعدم صحة تصور رافع الإبهام بدون المبهم.
[٥] . و اعلم أنّ أفعال العموم هي ما دلّت على وجود مطلق ك: «كان- يكون، ثبت- يثبت، وجد- يجد، استقرّ- يستقرّ»، و تسمّى بالعموم لوجود معناها في جميع الأفعال و يجب تعلّق الظرف أو الجار و المجرور بها إذا كان خبراً أو صفة أو صلة أو حالًا. و أفعال الخصوص هي ما دلّت على وجود مقيّد بكيفيّة خاصّة ك: «علم- يعلَم»، فلذا تسمّى بالخاصّ، و المصدر و المشتقّات من الأفعال العموم أو الخصوص تسمّيان باسم فعلهما.
[٦] . الحمد (١) : ١.
[٧] . الفتح (٤٨) : ١٠.
[٨] . البقرة (٢) : ١٧٨.
[٩] . النساء (٤) : ٧٦.