الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٢٥٦
تعالى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. [١]
٢. بعد همزة الاستفهام الّتي يطلب بها و ب «أم» التعيينُ و معناها حينئذٍ معنى «أو» و تعطف الجملة على الجملة، كقوله تعالى: أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ. [٢] و المفرد على المفرد، كقوله تعالى: أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ. [٣]
و أمّا المنقطعة [٤] فمعناها الإضراب و كثيراً ما تتضمّن مع ذلك استفهاماً. و تعطف الجملة على الجملة، كقوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ. [٥]
إمّا:
معناها تعلّق شيءٍ بأحد المتعاطفين أو المتعاطفات و تستعمل في موارد، كالشك و الإبهام و الإباحة و التفصيل و التخيير و يشترط فيها ذكر واو قبلها و تقدّم «إمّا» الأخرى [٦] عليها قبل المعطوف عليه و تعطف المفرد على المفرد، كقوله تعالى: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً. [٧] و الجملة على الجملة، كقوله تعالى: وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ. [٨]
لا:
معناها تقرير الحكم لما قبلها و عدمه لما بعدها و يشترط فيها أن يتقدّمها إيجاب و ألّا تقترن بعاطف و أن يتعاند متعاطفاها و أن يكون معطوفها مفرداً، نحو: «قام عليّ لا عمروٌ».
بل:
معناها الإضراب و الصرف إن تقدّمها إيجاب و تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه، فلا تحكم
[١] . البقرة (٢) : ٦.
[٢] . الواقعة (٥٦) : ٥٩.
[٣] . البقرة (٢) : ١٤٠.
[٤] . سمّيت «أم» هذه منقطعة لانقطاع ما بعدها عمّا قبلها و صحّة ذكر أحدهما بدون الآخر.
[٥] . الرعد (١٣) : ١٦. فمعنى «أم» هنا الإضراب المجرّد.
[٦] . و هي ليست بعاطفة بل هي توطئة لذكر «إمّا» الثّانية.
[٧] . الإنسان (٧٦) : ٣.
[٨] . التوبة (٩) : ١٠٦.