الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١١١
٤. الأصول في الفاعل
الأوّل: الأصل أنّ الفاعل لا يتقدّم على عامله، كقوله تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ. [١]
الثّاني: الأصل تقدّم الفاعل على المفعول، كقوله تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ. [٢]
و قد يتأخّر عنه و ذلك على قسمين:
١. واجب: [٣] و هو في ثلاثة مواضع:
أ) إذا اتّصل بالفاعل ضمير المفعول، كقوله تعالى: إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ. [٤]
ب) إذا اتّصل بالفعل ضمير المفعول و لم يكن الفاعل ضميراً متّصلًا، كقوله تعالى: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى. [٥]
ج) إذا كان الفاعل محصوراً فيه ب «إلّا» أو «إنّما»، كقوله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [٦] و إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ. [٧]
٢. جائز: و ذلك فيما إذا دلّت قرينة معنويّة أو لفظيّة عليه، [٨] كقوله تعالى: وَ لَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ [٩] و «أكرمت زيداً هند»، بخلاف «أكرم موسى عيسى».
الثّالث: الأصل في عامل الفاعل الذكر و لكنّه قد يحذف، و ذلك على وجهين:
١. واجب: و ذلك فيما إذا وقع الفاعل بعد أداة لا تدخل إلّا على الجملة الفعليّة كأداة الشرط و فسَّر الفعل المحذوف فعل مذكور بعد الفاعل، كقوله تعالى: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ، [١٠] ف «أحد» فاعل لفعل محذوف يفسّره الفعل المذكور و هو «استجار».
[١] . آل عمران (٣) : ١٦٤.
[٢] . النمل (٢٧) : ١٦.
[٣] . لا يخفى عليك أنّه يفهم من موارد وجوب تأخير الفاعل مواضع وجوب تقديم المفعول أيضاً.
[٤] . البقرة (٢) : ١٢٤.
[٥] . آل عمران (٣) : ٣٩.
[٦] . آل عمران (٣) : ٧.
[٧] . فاطر (٣٥) : ٢٨.
[٨] . و يجب تقديم الفاعل على المفعول إذا كان المفعول محصوراً فيه أو الفاعل ضميراً متّصلًا.
[٩] . القمر (٥٤) : ٤١.
[١٠] . التوبة (٩) : ٦.