الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٦
موقف علم النحو في إطار اللغة العربيّة
اختلف في تعريف «النحو» و حدّه و قدر مسائله و كميّتها، و اختلاف هذه التعاريف يعود إلى الاختلاف في تحديد دائرة القواعد النحوية و عرصة قوانينه في إطار مجموعة اللغة العربيّة؛ فعرّفه جماعة [١] حسب نظرهم في مدى مسائله و أهدافه ب «أنّه علم بأُصول يعرف بها أحوال أواخر الكلم إعراباً و بناءً».
و جمع آخر [٢] وسّع مسائله و وظيفته الأدبيّة في بيان قواعد الإعراب إلى مباني صوغ الكلام العربيّ و قالوا في تعريفه: «النحو علم بقوانين صوغ الجمل العربيّة الصحيحة ذاتاً و إعراباً».
تاريخ تأسيس علم النحو
اللغة العربيّة سماعيّة لم تكن مدوّنة ذات قواعد مكتوبة حتّى العصر الإسلامي بل كانت لها ضوابط جعلها العرب مكنونة في صدورهم و ملحوظة في استعمالاتهم و لأجل مراعاتهم الضوابط لم يكن وجه لتأسيس القواعد و تدوينها و مسيس إلى جمعها و كتابتها.
ثمّ بعد ظهور الإسلام و نزول كلام اللّه- القرآن- بلسان عربيّ و لزوم حفظه عن الخطأ و اللحن بدت الحاجة إلى تدوين قواعد مضبوطة توجب مراعاتها الحفظ عن الخطأ في هذا المنبع الرئيسي الديني و هذا «عامل ديني» لتدوينه؛ و لذا اهتمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بقراءته بشكل صحيح بعيد عن الخطأ و هكذا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و الأصحاب.
و بعد توسعة الإسلام و إشاعته في الأقطار المختلفة و بين الأقوام غير العرب صارت اللغة العربيّة لغة رسميّة في تعليم المعارف الإسلاميّة و تعلّمها، و تداول التكلّم بالعربيّة بينهم و أثّرت اللغة العربيّة في لغاتها كما أنّ لغاتهم أثّرت فيها التأثير التعاملي بين اللغات فيجب أن تبقى اللغة العربيّة على أصالتها و يحفظ الكلام العربي عن التحريف و الإنحراف الحاصلين قهرا بسبب هذا التعامل، مع عدم مراعاة النسل الحديث في الأوطان العربيّة و غيرها للقواعد و إيجاد
[١] . التصريح على التوضيح، ج ١، ص ١٤؛ البحث النحوي عند الأصوليين، ص ٢٤؛ حاشية الصبان، ج ١، ص ١٦.
[٢] . موسوعة النحو و الصرف و الإعراب، ص ٦٧٢؛ الخصائص، ج ١، ص ٣٤.