الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٩٤
نحو «أدعو» و بعضهم كالمحقّق الرضي و المبرّد إلى أنّه حروف النداء. [١]
٢. لا تدخل حرف النداء على الاسم المحلّى ب «أل» فإذا أُريد أن ينادى، يتوسّط بينه و بين أداة النداء «أيّها» في المذكّر و «أيّتها» في المؤنّث مطلقاً [٢] إلّا إذا كان المنادى لفظة «اللّه» [٣] أو جملة صارت أسماً، [٤] كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [٥] و يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً [٦] و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ. [٧]
و حينئذٍ يكون المنادى ظاهراً «أيّ» أو «أيّة» و يبنى على الضمّ لأنّه نكرة مقصودة و «ها» للتنبيه و الاسم ذو اللام عطف بيان له إن كان جامداً و نعتاً إن كان مشتقّاً.
٣. قد تحذف حرف النداء، [٨] و ذلك إذا كان المنادى عَلَماً أو مضافاً أو «أيّ»، كقوله تعالى:
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا [٩] و رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا [١٠] و سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ. [١١]
و قد يحذف المنادى [١٢] خاصّة، كقوله تعالى: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً، [١٣] أي: يا قومي.
[١] . راجع: شرح الكافية، ج ١، ص ١٣١ و ١٣٢؛ شرح الأُشموني، ج ٣، ص ١٤١.
[٢] . سواءً كان مفرداً أو مثنّى أو مجموعاً، نحو: «يا أيُّها الرجلان، يا أيُّها الرجال، يا أيّتها الفاطمتان، يا أيّتها الفاطمات».
[٣] . و الأكثر فيه حذف حرف النداء و إلحاق الميم المشدّدة المفتوحة في آخر كلمة «اللّه» عوضاً عنها فيقال «اللّهمّ»، كقوله تعالى: دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ. (يونس (١٠) : ١٠)
[٤] . ك «يا الرجل قائم» إذا كان اسم شخص «الرجل قائم».
[٥] . البقرة (٢) : ٢١.
[٦] . الفجر (٨٩) : ٢٧- ٢٨.
[٧] . التوبة (٩) : ١١٩.
[٨] . و المحذوف هو «يا» لأنّ المقدّر هو ما كان كثير الاستعمال و «يا» كثيرة الاستعمال في أداة النداء.
[٩] . يوسف (١٢) : ٢٩.
[١٠] . آل عمران (٣) : ٨.
[١١] . الرحمن (٥٥) ٣١.
[١٢] . و ذهب بعض النحاة إلى أنّ «يا» في هذه المواضع حرف تنبيه.
[١٣] . النساء (٤) : ٧٣.