الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٦٠
الثّاني: الأصل تأخّر المفعول به عن عامله أيضاً و قد يتقدّم عليه و ذلك على قسمين:
١. وجوبي: و ذلك في مواضع منها:
أ) كون المفعول به ممّا له الصدارة، كقوله تعالى: فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ. [١]
ب) كونه مفعولًا لجواب «أمّا» الشرطيّة و لم يفصل بينها و بين جوابها غيره، كقوله تعالى:
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ* وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ. [٢]
٢. جوازي: و ذلك في غير الموارد الوجوبيّة إذا دلّت قرينة عليه، كقوله تعالى: كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَ فَرِيقاً يَقْتُلُونَ. [٣]
الثّالث: الأصل في المفعول به الذكر و قد يحذف جوازاً فيما إذا دلّت عليه قرينة، كقوله تعالى:
وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ. [٤] أي: يغفر الذنوب لمن يشاء.
الرّابع: الأصل في عامل المفعول به الذكر و قد يحذف و هو على قسمين:
١. جوازي: و ذلك فيما إذا دلّت قرينة عليه و الأكثر في جواب الاستفهام، كقوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ، [٥] أي: يُنفِقُون العفو.
٢. وجوبي: و ذلك على ضربين:
أ. سماعي، كما في الأمثال، [٦] كقولهم: «الكلابَ على البقر»، أي: أرسل الكلابَ على البقر. و شبهها، كقوله تعالى: انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ [٧] أي: «انتهوا و ائتوا خيرا لكم».
ب. قياسي، كما في الاختصاص و التحذير و الإغراء و الاشتغال. [٨] و نبحث عنها في فصولٍ.
[١] . غافر (٤٠) : ٨١.
[٢] . الضحى (٩٣) : ٩- ١٠.
[٣] . المائدة (٥) : ٧٠.
[٤] . آل عمران (٣) : ١٢٩.
[٥] . البقرة (٢) : ٢١٩.
[٦] . و اعلم أنّ المثل كلام استعمل أوّلًا بطريق الحقيقة ثمّ استعمل مجازاً في موارد كثيرة تشبيهاً لها بالمورد الأوّل. و شبه المثل هو كلام استعمل بطريق الحقيقة في جميع مواردها و يشبه المثل لكثرة استعمالها في الموارد المشابهة.
[٧] . النساء (٤) : ١٧١.
[٨] . و قيل: و في النداء لأنّ المنادى منصوب بفعل محذوف، ك: «أدعو» الّذي نابت عنه حروف النداء. و ذهب بعض المحقّقين كالرضي (ره) إلى أنّ عامله حروف النداء. و سيأتي البحث عنها في بابه و لهذا لم نذكره ههنا.