الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١١٦
٣ المبتدأ
١. التعريف
المبتدأ: هو اسم مجرّد من العوامل اللفظيّة الأصليّة [١] يقع في أوّل الجملة الاسميّة [٢] ليسند إليه شيء، [٣] ك «اللّه» في قوله تعالى: وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ. [٤]
و اعلم أنّ المبتدأ مرفوع بالعامل المعنوي و هو الابتدائية.
الجملة الاسميّة المبتدأ- الخبر
اللّه- قادر
[١] . إنّ العوامل على قسمين: «معنويّة» و «لفظيّة»؛ فالمعنويّة هو ما لا يوجد في اللفظ و لا يدرك بالحواس، بل اعتبار أدبي يدرك بغير الحسّ، كالابتدائيّة الّتي تعمل في المبتدأ و ترفعه، و خلوّ المضارع من العوامل اللفظيّة الناصبة و الجازمة الّذي يرفعه.
و اللفظيّة على ثلاثة أقسام:
الاوّل) الأصليّة: و هو ما لا يمكن الاستغناء عنه في الكلام لا معناً و لا لفظاً كالأفعال، و أداة الرفع و النصب و الجزم و أكثر حروف الجرّ.
الثّاني) الزائدة: و هو ما يستغنى عنه معناً، فلا يفيد معناً تأسيساً كالحروف الزائدة.
الثّالث) شبه الزائدة: و هو ما لا يستغنى عنه معناً و هو منحصر في بعض حروف الجرّ ك «ربّ». و وجه تسميته ب «شبه الزائدة» شباهته بحروف الجرّ الزائدة في عدم الاحتياج إلى متعلّق من ناحية و إفادته معنا من ناحية أُخرى.
و لا يخفى أنّ العوامل اللفظيّة الزائدة و شبه الزائدة تدخل على المبتدأ بلا إشكال، نحو: «بحسبك درهم» و «ربّ رجل صالح لقيته»، ف «حسب» و «رجل» مبتدأ محلّهما مرفوع و إن كان لفظهما مجروراً.
[٢] . و اعلم أن وقوع المبتدأ في أوّل الجملة الاسميّة و رفعه غالبي و يكون على الأصل و لكن قد يجرّ بحروف الجرِّ الزائدة و شبهها و قد يؤخّر لفظاً عن الخبر في مواضع ستأتي.
[٣] . و لا يخفى أنّ المبتدأ قد يكون وصفاً رافعاً للمكتفى به و سنشير إليه في التنبيه الخامس.
[٤] . البقرة (٢) : ٢٦١.