الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٢٩٦
و قد يحذف ما تضاف إليه، كقوله تعالى: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى. [١]
١٧. «لو»: لتعليق الجواب على شرطها في المضى و تدلّ على انتفاء الشرط، فالجواب أيضاً من جهة عدم وقوع الشرط منتف، كقوله تعالى: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ. [٢] و قد تكون للتعليق في الاستقبال، ك «إن»، كقوله تعالى: وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ. [٣]
١٨. «أمّا»: لتحقّق الجواب موكَّداً على كلّ حالٍ، [٤] كقوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ* وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ. [٥]
تذنيب
قد ذكروا أنّ «لولا» و «لوما» تفيدان معنى الشرط، و لكنّه لا يشترط فيهما ما يشترط في أداة الشرط من فعلية جملة الشرط بل تلزمان الجملة الاسمية و يغلب فيهما حذف الخبر، كقوله تعالى: وَ لَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ، [٦] أي: لو لا رهطك موجود لرجمناك.
٥. موارد دخول أداة الربط على الجواب
قد تقدّم أنّ أداة الربط ثلاثة: الفاء، إذا و اللام، و الأصل فيها هي الفاء لكثرة استعمالها، فنقول: يجب دخول الفاء الرابطة على جملة الجواب الّتي لا يصحّ أن تقع شرطاً [٧] في الكلام. و
[١] . الإسراء (١٧) : ١١٠.
[٢] . الحشر (٥٩) : ٢١.
[٣] . النساء (٤) : ٩.
[٤] . قد يكون لها مع معنى الشرط معنى التفضيل أيضاً كما إذا كان قبلها مجمل و إلّا فليس لها هذا المعنى كما في أوائل الكتب و الخطب.
[٥] . الضحى (٩٣) : ٩- ١٠.
[٦] . هود (١١) : ٩١.
[٧] . يشترط في جملة الشرط ستّة أُمور: ١. أن تكون فعلية، ٢. أن لا يكون فعلها طلبيّاً، ٣. أن لا يكون جامداً، ٤. أن لا يكون مقروناً بحرف تنفيس، ٥. أن لا يكون مقروناً ب «قد»، «ربّما» و «كأنّما» ٦. أن لا يكون مقروناً بحرف نفي غير «لم» و «لا». فإذا وقعت جملة فاقدة لأحد من هذه الشرائط جواباً يجب دخول الفاء عليها.