الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٢٥٨
و إذا عطف على الضمير المجرور وجب إعادة الجار، [١] كقوله تعالى: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ [٢] و قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ. [٣]
ب) عطف الاسم على الفعل و بالعكس، و شرطه مشابهة الاسم للفعل، [٤] كقوله تعالى:
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِ [٥] و فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً* فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً. [٦]
ج) عطف الفعل على الفعل، [٧] و شرطه اتّحادهما في الزمان و إذا كانا مضارعين يجب أن يكونا متّحدين في الإعراب و النفي و الإثبات أيضاً، كقوله تعالى: وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ. [٨]
د) عطف الجملة على الجملة، و يشترط فيه على المشهور اتّفاقهما في الخبريّة [٩] و الإنشائيّة، كقوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ [١٠] و وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا. [١١]
ه) عطف المفرد على شبه الجملة و بالعكس، كقوله تعالى: وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً [١٢] و إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ. [١٣]
و تنقسم العطف باعتبار كيفيّة التابعيّة للمعطوف عليه على ثلاثة أقسام:
[١] . ذهب الكوفيّون و جماعة منهم يونس و الأخفش و الزجاج و ابن مالك إلى عدم وجوبه و استدلّوا عليه بالسماع، كقوله تعالى: الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ (النساء (٤) : ١) بجرّ «الأرحام» في قراءة حمزة و ابن عباس.
[٢] . نوح (٧١) : ٢٨.
[٣] . البقرة (٢) : ١٣٣.
[٤] . كالمشتقّات من الفعل و أسماء الأفعال و المصادر.
[٥] . الأنعام (٦) : ٩٥.
[٦] . العاديات (١٠٠) : ٣- ٥.
[٧] . ذهب بعض النحاة إلى امتناعه إذ لا يمكن تصوّر فعل بلا فاعله و ذهب بعض آخر إلى إمكانه و استعماله و لأنّ الاستعمال اعتبار من المتكلّم، فيمكن لحاظ فعل بلا فاعله و الشاهد على صحّته جزم «تَتَّقُوا» في الآية ٣٦ من سورة محمد صلّى اللّه عليه و آله.
[٨] . محمد صلّى اللّه عليه و آله (٤٧) : ٣٦.
[٩] . سواء كانتا اسميّتين أو فعليّتين أو مختلفتين و في الإنشائيّة سواءً كانتا موجبتين أو منفيّتين أو مختلفتين.
[١٠] . التوبة (٩) : ٢٠.
[١١] . الأعراف (٧) : ٣١.
[١٢] . يونس (١٠) : ١٢. و الشاهد فيه أنّ «قاعداً» عطف على «لجنبه».
[١٣] . آل عمران (٣) : ٤٥. و الشاهد فيه أنّ «من المقرّبين» عطف على «وجيهاً».