الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١١٤
و وجوب مطابقة العامل و عدمه معه تذكيراً و تأنيثاً، كقوله تعالى: وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ. [١] و كونه ضميراً مستتراً أو بارزاً، كقوله تعالى: وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ. [٢]
٣. الألفاظ الّتي تنوب عن الفاعل
ينوب عن الفاعل أمور:
١. المفعول به: و هو مقدّم [٣] على غيره في النيابة عن الفاعل، كقوله تعالى: وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ. [٤] و الأصل: لا يقْبل اللّه منها شفاعةً و لا يأخذ اللّه منها عدلًا.
فائدة: إذا كان الفعل يتعدّى إلى أكثر من مفعول ينوب المفعول الأوّل عن الفاعل فيرفع و يبقى غيره على نصبه، كقوله تعالى: وَ قالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. [٥]
و إذا كان يتعدّى إلى الجملة- كما في مادة القول- فالجملة تنوب عن الفاعل، كقوله تعالى:
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. [٦]
٢. المصدر (المفعول المطلق)، كما في قوله تعالى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ. [٧]
٣. الجار و المجرور، كما في قوله تعالى: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ* فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ. [٨]
و اعلم أنّ نائب الفاعل المجرور إذا كان مؤنّثا فلا تلحق بفعله علامة التأنيث، ك: «ذهب بها».
[١] . الشعراء (٢٦) : ٩٠.
[٢] . الأنعام (٦) : ١٤.
[٣] . فعدم وجود المفعول به في الكلام شرط عام في نيابة غيره عن الفاعل.
[٤] . البقرة (٢) : ٤٨.
[٥] . النمل (٢٧) : ١٦.
[٦] . يس (٣٦) : ٢٦.
[٧] . الحاقة (٦٩) : ١٣.
[٨] . المدّثّر (٧٤) : ٨ و ٩.