الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٦٨
٣. العامل
العامل في المفعول المطلق قد يكون فعلًا و يشترط فيه أن يكون تامّاً متصرّفاً [١] غير ملغى من العمل كما مثّلنا و قد يكون بعض مشتقّاته [٢] كقوله تعالى: وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا* فَالزَّاجِراتِ زَجْراً. [٣] و قد يكون مصدراً، كقوله تعالى: قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً. [٤]
٤. الأصول في المفعول المطلق
الأوّل: الأصل في استعماله أن يؤتي بمصدر من لفظ عامله و ذلك على أنحاءٍ:
١. مجرّد عن «أل» و الإضافة، سواء كان موصوفاً أم لا، كقوله تعالى: وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [٥] و إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً. [٦]
٢. معرّف ب «أل»، كقوله تعالى: فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ. [٧]
٣. مضاف، كقوله تعالى: وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ. [٨]
و قد تنوب عنه ألفاظ منها:
١. المصدر المرادف لمصدر العامل، كقول أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:
«وَ اعْلَمْ يَقَيِناً أَنَّكَ لَن تَبْلُغَ أَمَلَكَ وَ لَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ». [٩]
٢. «كلّ» و «بعض» و «حَقّ» المضافات إلى مصدر العامل، كقوله تعالى: فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ [١٠] و الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ. [١١]
[١] . فإن كان ناقصاً، ك: «كان» و أخواتها أو جامداً، ك: «عسى» و «ليس» و فعلى التعجّب و أفعال المدح و الذم أو ملغى من العمل، ك: «ظنّ» و أخواتها إذا توسّطت بين المفعولين أو تأخّرت عنهما، فلا تنصب المفعول المطلق.
[٢] . و المراد من بعض المشتقّات هو «اسم الفاعل» و «اسم المفعول» و «صيغة المبالغة» بشرط أن تكون تامّاً متصرّفاً و اختلف في «الصفة المشبّهة».
[٣] . الصّافّات (٣٧) : ١- ٢.
[٤] . الإسراء (١٧) : ٦٣.
[٥] . النساء (٤) : ١٦٤.
[٦] . الفتح (٤٨) : ١.
[٧] . الغاشية (٨٨) : ٢٤.
[٨] . إبراهيم (١٤) : ٤٦.
[٩] . نهج البلاغة، الكتاب ٣١، ص ٩٢٩.
[١٠] . النساء (٤) : ١٢٩.
[١١] . البقرة (٢) : ١٢١.