الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٢٤٦
قصده، نحو: «جاء زيد عمرو».
بدل النسيان: [١] و هو البدل الّذي ذكر لرفع الخطأ الحاصل من ذكر المبدل منه سهواً و غفلةً مع قصده، نحو: «جاء أبي أخي».
بدل الإضراب: [٢] و هو البدل الّذي ذكر لتغيير رأي و اعتقاد، نحو: «حبيبي قمر شمس».
٣. الأحكام
١. إنّ بدل البعض و الاشتمال، [٣] يلازمان ضميراً يربطهما بالمبدل منه مذكوراً، كقوله تعالى: ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ [٤] و يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ. [٥]
أو مقدّراً، كقوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، [٦] أي: منهم. و قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ* النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ، [٧] أي: النّار فيه.
٢. لا تشترط مطابقة البدل للمبدل منه في التعريف و التنكير، فتبدل المعرفة من النكرة، كقوله تعالى: وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ* صِراطِ اللَّهِ. [٨]
و النكرة من المعرفة بشرط أن تكون النكرة موصوفة، كقوله تعالى: لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ* ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ. [٩]
و أمّا المطابقة في التعداد و الجنس فتشرط في بدل الكلّ من الكلّ، دون غيره من أنواع البدل.
٣. لا يبدل الضمير من الضمير و لا الضمير من الظاهر و لكن يجوز العكس، فيبدل الظاهر من الضمير، كقوله تعالى: وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا. [١٠] و كقوله تعالى: تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَ آخِرِنا. [١١]
[١] . و لا يخفى أنّ بدل الغلط و النسيان لا يقعان في الفصيح، بخلاف الإضراب.
[٢] . و يسمّى أيضاً ب «بدل البداء».
[٣] . بخلاف سائر الأبدال.
[٤] . المائدة (٥) : ٧١.
[٥] . البقرة (٢) : ٢١٧.
[٦] . آل عمران (٣) : ٩٧.
[٧] . البروج (٨٥) : ٤- ٥.
[٨] . الشورى (٤٢) : ٥٢- ٥٣.
[٩] . العلق (٩٦) : ١٥- ١٦.
[١٠] . الأنبياء (٢١) : ٣.
[١١] . المائدة (٥) : ١١٤. و لا يخفى أنّ البدل من المجرور يجوز أن يكون مع إعادة الجار كما ترى في الآية.