الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٢١٦
و المتعلّق إمّا فعل و إمّا شبهه من «المصدر و اسمي الفاعل و المفعول و الصفة المشبّهة و صيغة المبالغة و اسم التفضيل و اسم الفعل». و هو الّذى يعمل في محل المجرور. [١]
و الجار و المجرور إذا كان متعلّقه عامّاً و محذوفاً فهو ظرف مستقرّ و إلّا فلغو [٢] و يجب أن يكون الجار و المجرور مستقرّاً في أربعة مواضع:
١. الخبر، كقوله تعالى: وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى. [٣]
٢. الصفة، كقوله تعالى: قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ. [٤]
٣. الحال، كقوله تعالى: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ. [٥]
٤. الصلة، كقوله تعالى: وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ. [٦]
٤. معاني حروف الجرّ [٧]
إلى:
و لها معان منها:
يرتفع بذكر سائر المتعلّقات فإذا قيل «زيد» و لم يذكر مسند له، أو قيل: «ذهب» و لم يذكر مسندٌ إليه كان الكلام مبهماً و أمّا إذا قيل «ذهب زيدٌ» فيصحّ السكوت عليه و لم يكن في الكلام إبهام أصليّ و لكن فيه إبهامات أُخر كالإبهام في علّة الذهاب و وسيلته و مبدءه و منتهاه ف «ذهب» من هذه النواحي مبهم فبذكر الجار و المجرور ترتفع هذه الإبهامات فيقال: «ذهب زيدٌ من البصرة إلى الكوفة بالسيارة للزيارة» فالمبهم و هو «ذهب» متعلّق لهذه الحروف و عامل في محلّ مجرورها.
[١] . يجوز تعلّق حروف الجرّ بأسماء تؤوّل بالفعل أو شبهه، كقوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ (الزخرف (٤٣) : ١١)، فالجار و المجرور متعلّق ب «إله» الّذي يؤول ب «مألوه» و أمّا تعلّقهما بالحرف، فالمشهور المنع مطلقاً. و قال جماعة منهم ابن الحاجب بجوازه مطلقاً و فصّل بعضهم فقال إن كان نائباً عن فعل جاز ذلك على سبيل النيابة لا الأصالة فقال في قوله تعالى: ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (القلم [٦٨] :
٢. «بنعمة» متعلّق ب «ما» لأنّها نائبة عن فعل ك «ليس» أو «انتفى».
[٢] . هذه الأحكام ثابتة للظروف أيضاً فيقال للجار و المجرور و الظرف إذا كان متعلّقهما عامّاً و محذوفاً «ظرف مستقرّ» و إلّا «ظرف لغو» تغليباً.
[٣] . الأعراف (٧) : ١٨٠.
[٤] . يوسف (١٢) : ٥٩.
[٥] . القصص (٢٨) : ٧٩.
[٦] . الأنبياء (٢١) : ١٩.
[٧] . قد ذكر في كتب النحاة لحروف الجر معان كثيرة و لكنّا نذكر هيهنا المعاني المشهورة فقط و نشير إلى غيرها في الجدول التفصيلي لمعاني حروف الجر.