الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٤٨
الذِّكْرَ. [١]
أمّا «أنْ» و «كَأنْ» فلا يبطل عملهما و الغالب أنّ اسم «أن» ضمير شأن مقدّر و خبرها جملة بعدها، كقوله تعالى: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى، [٢] أي: أنّه ليس للإنسان إلّا ما سعى.
و اسم «كأنْ» ضمير شأن محذوف كثيراً، و خبرها جملة، كقوله تعالى: وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ. [٣]
و أمّا «لكنْ» فيبطل عملها وجوباً و لا تدخل إلّا على الجملة، و الأكثر اقترانها بالواو، كقوله تعالى: وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ. [٤]
الثّالث: الأصل في خبر هذه الحروف الذكر، و لكن يجوز حذفه مع القرينة، كقول الأعشى:
١٧.
«إنّ مَحَلّا و إنّ مُرْتَحِلًا
و إنّ في السَّفْر إذ مَضَوا مَهَلًا» [٥]
أي: إنّ لنا محلًا و إنّ لنا مرتحلًا.
تنبيهات
الأوّل: يجوز دخول لام الابتداء المفيدة للتأكيد على خبر «إنّ» بشرط أن يكون مؤخّراً مثبتاً غير ماض، كقوله تعالى: وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ [٦] و وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [٧] و وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ. [٨] و على اسمها بشرط تأخيره عن الخبر، كقوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً. [٩]
[١] . القلم (٦٨) : ٥١.
[٢] . النجم (٥٣) : ٣٩.
[٣] . لقمان (٣١) : ٧.
[٤] . الزخرف (٤٣) : ٧٦.
[٥] . شرح شواهد المغني، ج ١، ص ٢٣٨.
[٦] . الرعد (١٣) : ٦.
[٧] . النحل (١٦) : ١٢٤.
[٨] . القلم (٦٨) : ٤.
[٩] . النازعات (٧٩) : ٢٦.