الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٢٢٠
٣٢.
«ألا ربّ مولود و ليس له أب
و ذي ولد لم يلده أبوان» [١]
و لها أحكام:
١. وجوب تصديرها في جملتها فلا يجوز أن يتقدّم عليها شيء منها. [٢]
٢. وجوب تنكير مجرورها و توصيفه [٣] إن كان اسماً ظاهراً، نحو: «رُبَّ رجلٍ صالح لقيته.»
٣. وجوب إفراد مجرورها و تذكيره و تمييزه بما يطابق المراد منه إن كان ضميراً، [٤] نحو:
«ربّه رجلين لقيتهما.»
٤. عدم افتقارها إلى متعلّق لأنّها حرف جرّ شبه زائدة.
٥. جواز حذفها و بقاء عملها و ذلك بعد الواو أكثر و بعد الفاء كثير و بعد «بل» قليل، نحو قول امرئ القيس:
٣٣.
« ليلٍ كموج البحر أَرْخَى سُدُولَهُ
عليّ بأنواع الهُمُوم ليبتلي» [٥]
تنبيه: قد تخفّف و تقال «رُبّ» و قد تزاد بعدها «ما» الزائدة و الغالب
« ربَّما ضربةٍ بسيفٍ صقيل
بين بُصرى و طعنة نجلاء»
[٦] حينئذٍ أن تكفّها عن العمل فتدخل على الجملتين، كقوله تعالى: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. [٧] و قول أبي دؤاد:
٣٤.
«رُبّما الجاملُ المؤبَّل فيهم
و عناجيج بينهنّ المهار» [٨]
[١] . لم يسمّ قائله، شرح أبيات مغني اللبيب، ج ٣، ص ١٧٤.
[٢] . إلّا أداة الاستفتاح ك «ألا» و لا يخفى عليك أنّ أداة النداء مع مناديها جملة مستقلّة و «يا» في الحديث السابق إمّا أداة نداء و إمّا أداة استفتاح.
[٣] . و لو تقديراً، فقول الشاعر «ربّ مولود»، أي: «ربّ رجل يولد» و قول أمير المؤمنين عليه السّلام: «رُبَّ قولٍ أَنْفَذُ من صَوْلٍ»، أي: ربّ قول نافذٍ. (نهج البلاغة، الحكمة ٣٨٨، ص ١٢٧٣.)
[٤] . و يُسمّى هذا الضمير ب «الضمير المجهول» لعدم عوده على متقدّم كما هو شأن الضمائر بل يرفع جهله بتمييز بعده قد يكون غير مطابق له.
[٥] . شرح المعلّقات السبع، ص ٢٦.
[٦] . قد يبقى عملها شاذّاً، كقول عدي بن الرعلاء:
«ربَّما ضربةٍ بسيفٍ صقيل
بين بُصرى و طعنة نجلاء»
[٧] . الحجر (١٥) : ٢.
[٨] . شرح شواهد المغني، ج ١، ص ٤٠٥.