الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٢٣
٤. إذا كان الخبر مرجعاً لضمير في المبتدأ، كقوله تعالى: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها. [١]
الموارد الجوازي
يجوز تقديم الخبر على المبتدأ كلّما استقام المعنى و تَرَتَّبتْ عليه فائدة معنويّة أو لفظيّة، [٢] كقوله تعالى: لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. [٣]
الثّالث: الأصل في المبتدأ و الخبر الذكر لأن الإفادة متفرع عليه و قد يحذف أحدهما وجوباً أو جوازاً كما أنّه قد يحذفان معاً و إليك التفصيل:
أ) موارد حذف المبتدأ
أشهر الموارد الوجوبي
١. إذا كان الخبر مصدراً نائباً عن فعله، [٤] كقوله تعالى: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ، [٥] أي:
فصبري صبر جميل.
٢. إذا كان الخبر قسماً صريحاً، نحو: «أيمن اللّه لأفعلنّ»، أي: يميني أيمن اللّه لأفعلنّ.
٣. إذا كان الخبر نعتاً مقطوعاً عن النعتيّة، نحو: «الحمد للّه الحميدُ».
الموارد الجوازي
يجوز حذف المبتدأ إذا دلّت قرينة عليه كما في الجواب عن الاستفهام، كقوله تعالى: قالَ فِرْعَوْنُ وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ* قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا، [٦] أي: هو ربّ السّموات و الأرض. و قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ، [٧] أي: هو للّه.
[١] . محمد (٤٧) : ٢٤.
[٢] . الفائدة المعنويّة كالحصر، فإنّ تقديم ما حقّه التأخير يفيد الحصر. و الفائدة اللّفظيّة، كمراعاة السَّجع في الكلام.
[٣] . التغابن (٦٤) : ١.
[٤] . فالجملة في الأصل فعليّة و التقدير في الآية: «أصبر صبراً جميلًا»، ثمّ حذف الفعل و ناب المفعول المطلق عنه «صبراً جميلًا»، ثمّ رفع ليكون خبراً لمبتدءٍ محذوف فتبدلت الجملة الفعليّة بالاسميّة لتؤدّي معنى أقوى من المعنى الأوّل، لأنّ الجملة الاسميّة تدلّ على الثبات و الدوام بخلاف الفعليّة.
[٥] . يوسف (١٢) : ١٨.
[٦] . الشعراء (٢٦) : ٢٣- ٢٤.
[٧] . الأنعام (٦) : ١٢.