الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٥١
كقوله تعالى: وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [١] و مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها. [٢]
للمطالعة و التحقيق
و قد تقدّم أنّه يجوز كسر همزة «انّ» و فتحها حيث يصحّ وقوع المفرد و الجملة موقعها مع معموليها و ذلك في مواضع منها:
١. وقوعها بعد فاء الجزاء، كقوله تعالى: وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [٣] و مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها. [٤]
٢. كونها بعد «إذا» الفجائيّة، كَقول الشاعر:
٢١.
« كنتُ أرى زيداً- كما قيل- سيّداً
إذا إنّه عبدُ القفا و اللهازم» [٥]
٣. وقوعها في موضع التعليل، كقوله تعالى: وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ. [٦]
٤. وقوعها جواباً للقسم إذا لم تكن مقترنة بلام الجواب و كان فعل القسم مذكوراً، نحو:
«أقسمُ باللّه أنّ خير الزاد التقوى».
٥. كونها بعد «لا جرم»، كقوله تعالى: لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ. [٧]
٦. وقوعها بعد فعل قلبيّ و ليس في خبرها اللام، كقوله تعالى: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ. [٨]
٧. وقوعها بعد المبتدأ الذي هو في معنى القول إذا كان خبر «انّ» قولًا أيضاً، و القائل واحد، نحو: «قولي إنَّي أحمد اللّه» و «خير القول إنّي أحمد اللّه».
[١] . البقرة (٢) : ٢١٥.
[٢] . التوبة (٩) : ٦٣.
[٣] . البقرة (٢) : ٢١٥.
[٤] . التوبة (٩) : ٦٣. و لا يخفى أنّه في صورة فتح الهمزة تؤوّل الجملة بالمفرد فتكون مبتدأ خبرها محذوف، فالتقدير في الآية: كون نار جهنّم له خالداً فيها حاصل.
[٥] . لم يسمّ قائله، موسوعة النحو و الصرف و الإعراب، ص ١٥٩.
[٦] . التوبة (٩) : ١٠٣.
[٧] . النحل (١٦) : ٢٣.
[٨] . الحاقّة (٦٩) : ٢٠.