الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٣١٦
٩ أداة المفاجاة
١. التعريف و الأداة
أداة المفاجاة: ما تدلّ على وقوع ما بعدها بغتةً عند وقوع ما قبلها.
و هي اثنتان: إذ، إذا
٢. الأحكام
«إذ»:
تقع بعد «بينا» أو «بينما» [١] و تدخل على الجملة الفعليّة الّتي فعلها ماضٍ. كقول أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: «إِنَّ أَهْلَ الدُّنيَا كَرَكْبٍ بَيْنَا هُم حَلُّوا إذْ صَاحَ بِهِم سائقُهُم فَارتَحَلُوا». [٢] و قول الشاعر:
٥٨.
«فاستقدر اللّه خيراً و ارضينَّ به
فبينما العسرُ إذ دارتْ مياسير» [٣]
«إذا»:
تدخل على الجملة الاسميّة، كقوله تعالى: فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى. [٤]
و قد تقع رابطة للجواب بالشرط كالفاء، كقوله تعالى: ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ. [٥]
تنبيه
قد اختلف النحاة في نوعيّة «إذ» و «إذا» الفجائيتين فقيل إنّهما حرفان و قيل إنّهما ظرفان. [٦]
[١] . «بين» ظرف و قد دخلت عليه ألف أو «ما» الكافّة.
[٢] . نهج البلاغة، الحكمة ٤٠٧، ص ١٢٧٩.
[٣] . اختلف في قائله و قيل هو عتير بن لبيد العذري، و قيل هو حُريث بن جبلة العذري، شرح شواهد المغني، ج ١، ص ٢٤٤.
[٤] . طه (٢٠) : ٢٠.
[٥] . الروم (٣٠) : ٢٥.
[٦] . ذهب الأخفش و ابن مالك إلى أنّ «إذا» هذه حرف، و ذهب المبرّد و ابن عصفور إلى أنّها ظرف مكان، و الزجاج و الزمخشري إلى أنّها ظرف زمان، و ذهب ابن جنّي إلى أنّ «إذ» ظرف و بعض آخر إلى أنّها حرف. و الاصحّ أنّهما حرفان. (راجع: مغني الأديب، ج ١، ص ١٨ و ٢٠)