الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٦٣
و اعلم أنّ الموصولات الاسميّة المختصّة كلّها مبنيّة، ففي جميع الحالات لها صورة واحدة إلّا المثنّى منها، ففي حالة الرفع يستعمل بصورة «اللّذانِ» و «اللّتانِ»، و في حالتي النصب و الجرّ يستعمل بصورة «اللّذينِ» و «اللَتينِ» و كلّها يستعمل للعاقل و غيره إلّا «الّذِين» فإنّه للعاقل فقط.
٢. المشترك: و هو الموصول الّذي وضع لجميع أفراده لفظ واحد، فيعيّن المراد منه بالقرائن [١] و هو ستّة ألفاظ:
مَن، ما، ذا، ذو «الطائيّة»، أيُّ، ال
١. مَنْ: و أكثر استعمالها للعاقل، كقوله تعالى: وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا. [٢]
و قد تستعمل لغيره، كقوله تعالى: وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ. [٣]
٢. ما: و أكثر استعمالها لغير العاقل، كقوله تعالى: أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ. [٤] و قد تكون للعاقل، كقوله تعالى: رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي. [٥]
٣. ذا: للعاقل و غيره، و تكون موصولة إذا وقعت بعد «مَنْ» أو «ما» الاستفهاميّتين و لم تركّب معهما فيكون اسماً استفهاماً مركّباً، كقوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ. [٦]
٤. ذو: للعاقل و غيره، و تستعمل اسماً موصولًا في لغة طيّء فقط، نحو قول سنان الطائي:
٤.
«فإنّ الماء ماء أبي و جدّي
و بئري ذو حفرت و ذو طويت» [٧]
٥. أيّ: العاقل و غيره، و تنفرد عن سائر الموصولات بأنّها تعرب دائماً إلّا إذا أُضيفت و
[١] . و من القرائن «الضمير الذي يعود إليها» و «سياق الكلام الذي دخل الموصول فيه».
[٢] . الإسراء (١٧) : ٧٢.
[٣] . النور (٢٤) : ٤٥.
[٤] . الصافّات (٣٧) : ٩٥.
[٥] . آل عمران (٣) : ٣٥.
[٦] . النحل (١٦) : ٢٤.
[٧] . همع الهوامع، ج ١، ص ٨٤.