الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٥٨
نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ. [١]
الثّالث: تعرب أسماء الإشارة العامّة محلّا حسب موقعها في الكلام، فقد يكون محلّها رفعاً، كقوله تعالى: وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً [٢] و نحو قول الفرزدق في الإمام علي بن الحسين عليهما السّلام:
٢.
«هذا ابنُ خيرِ عبادِ اللّه كلّهم
هذا التقيّ النقيُّ الطاهرُ العَلَمُ» [٣]
و قد يكون نصباً، كقوله تعالى: رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً [٤] و إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ. [٥]
و قد يكون جرّاً، كقوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. [٦] و قول الفرزدق في الإمام السجاد عليه السّلام:
٣.
«مَن يَعْرِفِ اللّهَ يَعرِفْ أَوّلِيَّةَ ذا
الدِّينُ مِنْ بَيْتِ هَذا نَالَهُ الأُمَمُ» [٧]
و قد يكون تابعاً لما قبلها، كقوله تعالى: أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ. [٨]
و أمّا الخاصّة فمنصوبة محلّا على الظرفيّة دائماً، كقوله تعالى: هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً. [٩]
الرّابع: الكاف الملحقة بأسماء الإشارة العامّة حرف خطاب، تدلّ- مع دلالتها على التوسّط- على عدد المخاطب و جنسه، فتتصرّف تصرّف ضمير الخطاب، فيقال في المخاطب المفرد المذكّر: «ذاكَ، ذانكَ، أُولئك، تلك و ...» و في المخاطب المفرد المؤنث «ذاكِ، ذانكِ، أُولئكِ، تِلكِ و ...»، و في المثنّى: «ذاكما، ذانكما، أُولئكما، تلكما و ...» و هكذا، كقوله تعالى: كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ [١٠] و فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ [١١] و ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي [١٢] و ذلِكُمْ أَزْكى
[١] . آل عمران (٣) : ١٤٠.
[٢] . النساء (٤) : ٣٠.
[٣] . كشف الغمّة، ج ٢، ص ٢٩٨.
[٤] . البقرة (٢) : ١٢٦.
[٥] . الإسراء (١٧) : ٩.
[٦] . الروم (٣٠) : ٢١.
[٧] . كشف الغمّة، ج ٢، ص ٢٩٨.
[٨] . الفرقان (٢٥) : ١٧.
[٩] . الأحزاب (٣٣) : ١١.
[١٠] . مريم (١٩) : ٢١.
[١١] . القصص (٢٨) : ٣٢.
[١٢] . يوسف (١٢) : ٣٧.