الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٥٠
جمع المذكّر السالم و جمع المؤنث للعاقل- سواء كان سالماً أو مكسّراً- كقوله تعالى: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما ...* وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ [١] و وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ. [٢]
و أمّا في غيرها فتجوز مطابقة الضمير و إفراده مؤنثاً، كقوله تعالى: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [٣] و وَ إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ. [٤]
٣- ٣. شرائط استعمال الضمير
استعمال الضمير على ثلاثة أقسام:
الأوّل: واجب الاتّصال: و هو الأصل فيه فلا يجوز المنفصل إذا أمكن المجيء بالمتّصل، ففي نحو «أكرمتك» لا يجوز «أكرمت إيّاك».
الثّاني: واجب الانفصال: و ذلك فيما إذا لم يمكن المتّصل و هذا في مواضع منها:
١. عند إرادة الحصر، كقوله تعالى: أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ. [٥]
٢. أن يكون مقدّماً على عامله، كقوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. [٦]
٣. أن يكون عامله معنويّاً، كقوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. [٧]
٤. أن يكون عامله محذوفاً، نحو قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «إيّاك و الكذب». [٨]
٥. أن يكون عامله حرف نفي، كقوله تعالى: ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ. [٩]
٦. أن يفصل عن عامله، كقوله تعالى: يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَ إِيَّاكُمْ. [١٠]
الثّالث: جائز الوجهين: و ذلك فيما إذا نصب العامل ضميرين على المفعوليّة أوّلهما أعرف من
[١] . العنكبوت (٢٩) : ٨ و ٩.
[٢] . البقرة (٢) : ٢٣٣.
[٣] . النور (٢٤) : ٣٧.
[٤] . المرسلات (٧٧) : ١١.
[٥] . يوسف (١٢) : ٤٠.
[٦] . الفاتحة (١) : ٥.
[٧] . الحديد (٥٧) : ٣.
[٨] . تحف العقول، ص ١٤.
[٩] . المجادلة (٥٨) : ٢.
[١٠] . الممتحنة (٦٠) : ١.