الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٤٤
٢. الأقسام
النكرة على قسمين:
أ) النكرة المحضة: و هي النكرة الّتي يمكن أن تنطبق على كلّ فرد من أفراد جنسها، و ذلك إذا لم توصف و لم تضف إلى نكرة أُخرى.
ب) النكرة غير المحضة: و هي النكرة الّتي تنطبق على بعض أفراد جنسها، و ذلك فيما إذا وصفت أو أضيفت إلى نكرة. و قد اجتمع القسمان في قوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ* فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ. [١]
٣. الحكم
النكرة تصير معرفة إذا أضيفت إلى معرفة أو دخلت عليها «أل» التعريفيّة، كقوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ. [٢]
تنبيهان
الأوّل: النكرة إذا وقعت في حَيّز النفي تفيد العموم، كقوله تعالى: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ. [٣]
الثّاني: بعض النكرات توغّل في التنكير و لا تصير معرفة أبداً و إن دخلت عليها «أل» أو أضيف إليها، نحو: «مثل، أحد، ديّار، شبه، نظير، غير [٤]».
الخلاصة
النكرة: اسم يدلّ على غير معين من جنسه و هي على قسمين: المحضة و غير المحضة، و تصير معرفة إذا أُضيفت إلى معرفة أو دخلت عليها «أل» التعريفية.
[١] . القمر (٥٤) : ٥٤- ٥٥.
[٢] . التوبة (٩) : ٣٣.
[٣] . النور (٢٤) : ٣٧.
[٤] . و اعلم أنّ في كسب تعريف «غير» من المضاف إليه المعرفة قولين:
أ. لا يصير معرفة مطلقاً.
ب. يصير معرفة إذا أُضيف إلى اسم معرفة ليس في قباله إلّا شيء واحد و يقال لهما «ضدّان لا ثالث لهما»، نحو:
«غير الدنيا» فهو معلوم بأنّ المراد منه «الآخرة».