الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٣٣٥
الثّالث) البدل، كقوله تعالى: ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَ ذُو عِقابٍ أَلِيمٍ. [١]
٧. الجملة الواقعة تابعة لجملة لها محلّ: و هي في ثلاثة أبواب من التوابع:
الأوّل) العطف بالحرف، كقوله تعالى: لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ* وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ. [٢]
الثّاني) البدل، كقوله تعالى: يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ. [٣]
الثّالث) التوكيد، [٤] نحو: «زيد قام أبوه قام أبوه».
٣. حكم الجمل بعد المعارف و النكرات
إنّ الجملة الخبريّة الّتي لم يستلزمها ما قبلها حال بعد المعرفة و صفة بعد النكرة، [٥] كقوله تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى [٦] و وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ. [٧]
و قول الرّباب زوجة الإمام الحسين عليه السّلام في رثائه:
٦٤.
«إنّ الّذي كان نوراً يستضاء به
في كربلاء قتيل غير مدفون» [٨]
[١] . فصّلت (٤١) : ٤٣.
[٢] . الكافرون (١٠٩) : ٢- ٣.
[٣] . يوسف (١٢) : ٤.
[٤] . ذهب كثير من النحاة إلى أن الجملة الواقعة لجملة لها محل في البابين فقط- العطف بالحرف و البدل- و لم يذكروا التوكيد، و استدلوا عليه بما لم يصح التمسك به. (راجع: شرح الشمني على مغني اللبيب، ج ٢، ص ١٤١؛ حاشية الدسوقي، ج ٢، ص ٨٠؛ النحو الوافي، ج ٣، ص ٥٣١ و ٥٣٦)
[٥] . و اعلم أنّ المراد من المعرفة و النكرة هنا المحضتان، نحو: «زيد» و «رجل»، و أمّا غير المحضتين، فيجوز في كلّ منهما أن تكون الجملة الّتي وقعت بعدهما حالًا أو صفة، كقوله تعالى: كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً. (الجمعة (٦٢) : ٥) و وَ هذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ. (الأنبياء [٢١] : ٥٠)
[٦] . النساء (٤) : ٤٣.
[٧] . الإسراء (١٧) : ٩٣.
[٨] . أدب الطف، ج ١، ص ٦١.