الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٢٦٤
الآية السابقة. و كثيراً ما يكتفي بذكر أحدهما، كقوله تعالى: وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ، [١] أي: استغفار إبراهيم ربَّه، و لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ، [٢] أي: دعائه الخير.
ب) المنوّن، كقوله تعالى: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ* يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ. [٣]
ج) المقرون ب «أل» و عمله حينئذٍ ضعيف، [٤] كقول الشاعر:
٤٧.
«ضعيف النكاية أعداءَه
يخال الفرار يراخِي الأجل» [٥]
تنبيه
الأسماء العاملة ضعيفة في العمل و لذا قد تدخل على معمولها اللام الّتي تُسمّى ب «لام التّقوية»، ليعمل العامل في محلّ مجرورها، كقول الإمام السجاد عليه السّلام: «وَ اجْعَلْ طَاعَتِي لِوَالِدَيَّ وَ بِرّي بِهِمَا أَقَرَّ لِعَيْنِي مِنْ رَقْدَةِ الْوَسْنَانِ». [٦]
للمطالعة و التحقيق
المصدر الصريح و المؤوّل و الفرق بينهما
المصدر إمّا صريح أو مؤوّل.
فالمصدر الصريح هو اسم يدلّ على معناه المصدرى بلا تأويل، ك «علم» و «إعلام» و المصدر المؤوّل هو ما يتركب من الأداة المصدرية مع الفعل، أو الجملة الاسمية، كقوله تعالى: وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ. [٧]
[١] . التوبة (٩) : ١١٤.
[٢] . فصّلت (٤١) : ٤٩.
[٣] . البلد (٩٠) : ١٤- ١٥.
[٤] . حتّى قيل إنّه لم يَرِد في القرآن مصدراً مقروناً ب «أل» عاملًا في الفاعل أو المفعول، نعم ورد عاملًا في الظرف، كقوله تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ. (النساء (٤) : ١٤٨)
[٥] . لم يسمّ قائله، تطبيقات نحويّة و بلاغيّة، ج ٣، ص ٤٦؛ شرح الأشموني، ج ٢، ص ٢٨٤؛ شذور الذهب، ص ٣٤٢.
[٦] . الصحيفة السجادية، الدعاء ٢٤، في الدعاء للأبوين.
[٧] . التوبة (٩) : ٥٤.