الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٢٢
و المدرسة الكوفية ذهبت إلى التمسك بالأشعار و الأقوال الشاذّة الّتي سمعوها من فصحاء العرب خلافا للبصريين؛ و اشتهر هذا البناء بين الأعلام حتّى قيل:
لو سمع الكوفيون بيتا واحدا فيه جواز شيء مخالف للأُصول جعلوه أصلا و بوّبوا عليه. [١]
و حيث أنّهم مطّلعون على أشعار العرب و فيها خلاف الأُصول لهذا اختلفوا مع البصريين في كثير من المسائل حتّى أُلّفت كتب في المسائل الخلافيّة بينهما ك «الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصرة و الكوفة» لابن الأنباري.
و لا يخفى أنّ المدارس البغداديّة و الأُندلسيّة و المغربيّة أخذوا منهما و كانوا من الشجرة النحوية البصريّة و الكوفيّة فطريقتهم في الاستنباط ليست مخالفة لهما خلافا شديدا.
الكتب النحويّة تاريخا و تطورا
من بدء تأسيس النحو العربي شرع التأليف فيه، فكتب أبو الأسود مختصرا في النحو ثمّ مع تكامل النحو كمّلت التأليفات فيه.
فالمراحل التأليفيّة للكتب النحوية أربعة:
١. مرحلة التأليف التأسيسيّة، ك «مكتوبات» لأبي الأسود و «الجامع» لعيسى بن عمرو.
٢. مرحلة التأليف التكميليّة، ك «الكتاب» لسيبويه.
٣. مرحلة التأليف الاستدلاليّة، ك «مغني اللبيب» لابن هشام و «الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصرة و الكوفة» لابن الأنباري.
٤. مرحلة التأليف التعليميّة، ك «النحو الواضح» لمصطفى أمين- الجازم، و «المبادي العربيّة» للشرتوني.
فحينما ينظر إلى سير تطوّر كتب النحو العربي يشاهد المراحل التكامليّة له و من الكتب المشهورة فيه: «الألفيّة» لابن مالك و شروحها، ك: «البهجة المرضيّة» و «شرح ابن عقيل» و «أوضح المسالك» و «شرح التصريح على التوضيح» و «شرح الأُشموني» و «حاشية الصبان»،
[١] . موسوعة الصرف و النحو و الإعراب، ص ٦١٨؛ الاقتراح، ص ٢٠٢.