الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٢١
«إذا قيل أيّ النّاس شرّ قبيلة
أشارت كليبٍ بالأكفّ الأصابع» [١]
أي: أشارت إلى كليب.
و جماعة إلى الثّاني و دليلهم نحو قول ساعدة بن جؤيّة:
«لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه
فيه كما عسل الطريقَ ثعلب» [٢]
أي: عسل في الطريق.
فلهذا وضع علم جديد لقواعد الاستنباط و ضوابطها يسمّى ب «أُصول النحو» و ألّف فيها كتب، نحو «الخصائص» لابن جنّي و «لمع الأدّلة» لابن الأنباري و «الاقتراح» للسيوطي.
و أمّا «المناهج الاستنباطيّة» فالمهم منها منهجا البصري و الكوفي؛ فالمدرسة البصرية قد ذهبت إلى استنباط القواعد من الروايات المطرّدة و الميل إلى طرح الروايات الشاذّة حتّى أنّهم رافضة للأحاديث النبويّة للاستشهاد متمسّكةً أشدّ تمسّكاً بأشعار العرب و اللغة للعرب العرباء. و إنّهم تحرّروا ما نقلوا عن العرب ثم استقرؤوا أحواله فوضعوا قواعدهم على الأعم الأغلب. و عند ما وُجد نصوص قليلة لا تشملها قواعدهم خرّجوا إمّا على ما ينطبق عليها القاعدة أو حكموا بأنّها شاذّة غير فصيحة.
و مالوا إلى غلبة القياس على المسموع و حكموا بالتوقف في المسموع الّذي خلافه كما قالوا في «استحوذ» إنّه سماعي في عدم الإعلال فلا يسرى إلى نحو «استقام».
قال السيوطي:
اتّفقوا على أنّ البصريين أصحّ قياسا؛ لأنّهم لا يلتفتون إلى كلّ مسموع و لا يقيسون على الشّاذّ. [٣]
[١] . شرح شواهد المغني، ج ١، ص ١٢؛ معجم المفصل في شواهد النحو الشعرية، ج ١، ص ٥١٥؛ شرح ابن عقيل، ج ١، ص ٣١٢؛ أوضح المسالك، ج ٢، ص ١٥؛ همع الهوامع، ج ٢، ص ٣٦؛ شرح الأُشموني، ج ٢، ص ٩٠؛ التصريح على التوضيح، ج ١، ص ٣١٢؛ النحو الوافي، ج ٢، ص ١٥٦.
[٢] . شرح شواهد المغني، ج ١، ص ١٧؛ شرح الكافية، ج ١، ص ١٦٨؛ أوضح المسالك، ج ٢، ص ١٦؛ همع الهوامع، ج ٢، ص ٨١؛ شرح الأُشموني، ج ٢، ص ٩١؛ الخزانة، ج ١، ص ٤٧٤؛ الكتاب، ج ١، ص ٢٥ و ١٢٣؛ التصريح على التوضيح، ج ١، ص ٣١٢.
[٣] . الاقتراح، ص ٢٠١- ٢٠٢.