الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٨٦
وَ مُنْذِرِينَ. [١]
و قد يجب كما إذا كانت الحال من أداة لها الصدارة، كقوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً. [٢]
و يجوز ايضاً تقدمها عليهما، [٣] كقوله تعالى: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ. [٤]
تنبيهان
١. قد تكون الحال متعدّدة، كقوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً [٥] و كذلك صاحبها، كقوله تعالى: وَ سَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دائِبَيْنِ. [٦]
٢. الحال إمّا حقيقيّة و هي الّتي تبيّن هيأت ذي الحال فتطابقه عدداً و جنساً، كقوله تعالى:
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً. [٧] و إمّا سببيّة و هي الّتي تبيّن هيأت شيءٍ يرتبط بذي الحال، فهي في كيفيّة الاستعمال كالفعل، نحو «مررت بالدار قائماً سكانُها» و كقوله تعالى:
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ. [٨]
[١] . الأنعام (٦) : ٤٨.
[٢] . البقرة (٢) : ٢٨.
[٣] . و يجب في هذه الحالة أن يكون العامل فعلًا أو مشتقّاً منه متصرّفاً و لم يمنع مانع من التقديم، كوقوع حرف مصدري أو «أل» الموصولة قبل العامل و كالاقتران بلام القسم أو الابتداء أو واو الحاليّة.
[٤] . القمر (٥٤) : ٧.
[٥] . الإسراء (١٧) : ١٨.
[٦] . إبراهيم (١٤) : ٣٣.
[٧] . الفتح (٤٨) : ٨.
[٨] . (القمر (٥٤) : ٧) ف «خشّعاً» حال سببيّة من الواو في «يخرجون» و «أبصار» فاعله.