الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٨
أبي عمرو بن العلاء و خليل بن أحمد و يونس بن حبيب و سيبويه و المبرّد.
ثمّ أخذ منهم الرؤواسي الكوفي و نشر في الكوفة تدوينه و نقد الآراء البصرية حتّى صارت مقابلة لها و تفوّقت عليها في العصر العباسي [١] و طلع فيها نحاة منهم الرؤواسي و الكسائي و الفرّاء و اللحياني و ابن كيسان.
و من خصائص النحو البصري: إعمال القياس و اتباع التأويلات البعيدة الّتي خالفها الظاهر و الميل إلى طرح الروايات الشاذّة.
و من خصائص النحو الكوفي: كثرة التمسّك بالاستقراء السماعي و القياس على الشواذّ.
و هذان المذهبان هما المهمّان و الأساسان في الآراء النحوية و مدرستها حتّى أنّ أتّفاقهما في مسألة نحويّة صار إجماعاً و هي أحد أدلّة الاستنباط لها.
ثمّ أخذ منهما المذاهب البغداديّة و من نحاتها ابن الأنباري و الوشاء و ابن قتيبة، و المغربيّة و من علماءها فيه ابن بابشاذ و ابن معط، و الأُندلسيّة و من نحاتها الشلوبين و ابن الضائع.
و هولاء الخمسة هي المذاهب الرئيسيّة في النحو، ثمّ حدث مذهب آخر التقاطي بين البصرة و الكوفة لبعض النحويين منه ابن مالك و ابن هشام. [٢]
و لا يخفى أنّ نظرية التعليل و بيان المآخذ الاستنباطيّة في النحو العربي ملازم لتأريخ النحو و التأليف فيه و من المحقّقين فيه «خليل بن أحمد» و «سيبويه» و قد ألّف بعض الكتب في التعليل منها «الإيضاح في علل النحو» للزّجّاجي و «العلل في النحو» لقطرب و «علل النحو» لبكر بن محمد المازني و «فلسفة النحو» لأبي البركات و «علل النحو» لابن كيسان و «العلقة النحويّة و نشأتها و تطوّرها» لمازن المبارك. [٣]
[١] . الاقتراح، ص ٢٠١.
[٢] . الاقتراح، ص ٢٠٨.
[٣] . راجع: نظرية التعليل في النحو العربي بين القدماء و المحدثين، ص ١٠- ١٥.