الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٦٣
الفصل الثّالث: التحذير
١. التعريف و الإعراب
التحذير: هو تنبيه المخاطب على أمر مكروه ليجتنبه. و ذلك الأمر المكروه منصوب على المفعوليّة بفعل أمر محذوف [١] وجوباً، ك «احذَر»، [٢] كقوله تعالى: ناقَةَ اللَّهِ وَ سُقْياها، [٣] أي:
احذروا ناقة اللّه و سقياها.
٢. أشكال التحذير [٤]
و هي ثلاثة:
١. ذكر المحذَّر منه فقط وحده أو مكرّراً أو معطوفاً، نحو: «الغيبة» و «الغيبة الغيبة» و «الغيبة و النميمة». [٥]
٢. ذكر المحذَّر فقط كذلك، نحو: «رأسك» و «رأسك رأسك» و «رأسك و يدك».
٣. ذكر المحذَّر و المحذَّر منه معاً، نحو: «إيّاك و الغيبة» [٦] و «نفسك و النار».
و اعلم أنّ الفعل عند عدم التكرار و العطف يجوز ذكره فحينئذٍ يخرج الكلام عن كونه تحذيراً اصطلاحاً.
[١] . و إن ذكر ذلك الفعل لا يسمّى تحذيراً اصطلاحاً كالإغراء.
[٢] . و «اجتنب، اتّقِ، بَاعِد، قِ، صُنْ».
[٣] . الشمس (٩١) : ١٣.
[٤] . و اعلم أنّ في التحذير ثلاثة أركان: أ) المحذّر، و هو المتكلّم. ب) المحذَّر، و هو المخاطب أو ما يتعلّق به.
ج) المحذَّر منه، و هو ذلك الأمر المكروه.
[٥] . و اعلم أنّ الاسم الأوّل في جميع الأشكال منصوب بالفعل المحذوف من نحو «احذر» و الاسم الثّاني إمّا معطوف إذا ذكر حرف العطف و إمّا تأكيد.
[٦] . قيل: قد تقدّر الواو في هذه الصورة قليلًا، ك: «إيّاك الغيبة» و قيل: إنّهما حينئذٍ منصوبان على المفعولية ل «أحذّر» محذوفاً أي: «أحذرك الغيبة» و قد تدخل على الاسم الظاهر «من» بلا حرف عطف، ك: «إيّاك من الغيبة».