الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٤٩
الثّاني: قد تلحق [١] بهذه الحروف نون الوقاية إذا كان اسمها ياء المتكلم، كقوله تعالى: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً [٢] و قول حسّان في غدير خم:
١٨.
«فقال له قم يا عليّ فإنّني
رضيتكَ من بعدي إماماً و هادياً» [٣]
الثّالث: قد يقع بين اسمها و خبرها ضمير الفصل، كما يقع بين المبتدأ و الخبر، كقوله تعالى:
أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. [٤]
الرّابع: قد تلحق بهذه الحروف «ما» الزائدة فتكفّها عن العمل و تزيل اختصاصها بالجملة الاسميّة إلّا «ليت» فيجوز فيها الإعمال و الإهمال و لا يزول اختصاصها بالجملة الاسمية، كقوله تعالى: قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [٥] و يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ [٦] و قول امرئ القيس:
١٩.
« لكنّما أسعى لمجد مُؤثّل
و قد يُدْرِكُ المجدَ المؤثَّل أمثالي» [٧]
و قد روي بالوجهين قول النابغة الذبياني:
٢٠.
«قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا
إلى حمامتنا أو نصفه فقد» [٨]
و اعلم أنّ هذا الإلحاق لا يحدث معنىً جديداً في هذه الحروف إلّا في «إنّ» و «أنّ» فيحدث فيهما معنى الحصر، أي: حصر المقدّم في المؤخّر، كقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [٩] و إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ. [١٠]
الخامس: يجب كسر همزة «انّ» إذا حلّت مع معموليها محلّ الجملة و ذلك في مواضع منها:
١. ابتداء الكلام، كقوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. [١١]
[١] . و هذا الإلحاق في «ليت» كثير و في «لعلّ» قليل و في غيرهما من هذه الحروف سواء.
[٢] . النساء (٤) : ٧٣.
[٣] . الغدير، ج ٢، ص ٣٤.
[٤] . المجادلة (٥٨) : ٢٢.
[٥] . الأنبياء (٢١) : ١٠٨.
[٦] . الأنفال (٨) : ٦.
[٧] . شرح شواهد المغني، ج ٢، ص ٦٤٢.
[٨] . شرح ابن عقيل، ج ١، ص ٣٧٦.
[٩] . الحجرات (٤٩) : ١٠.
[١٠] . فاطر (٣٥) : ٢٨.
[١١] . القدر (٩٧) : ١.