الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٤٧
و معنى «لكنّ»: الاستدراك- و هو رفع ما يخطر بالبال من الكلام السابق- كقول أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: «لَيْسَ الخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَ وَلَدُكَ وَ لكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ ...». [١]
و معنى «لعلّ»: ترجّي وقوع مضمون الخبر للاسم أو الإشفاق من وقوعه، كقوله تعالى:
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [٢] و فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ. [٣]
و معنى «ليت»: تمنّي وقوعه له، كقوله تعالى: يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا. [٤]
٣. الأصول في الحروف المشبّهة بالفعل
الأوّل: الأصل تأخّر خبرها عن اسمها إلّا إذا كان الخبر ظرفاً أو جاراً و مجروراً فيجوز تقديمه عليه إن كان الاسم معرفة، كقوله تعالى: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ. [٥]
و يجب تقديمه إن كان الاسم نكرة لا مسوّغ لها، كقوله تعالى: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَ جَحِيماً [٦] و إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً. [٧] أو مدخولًا للام الابتداء، كقوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى [٨] و إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى* وَ إِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَ الْأُولى [٩] أو مشتملًا على ضمير يعود إلى الخبر، نحو: «إنّ في الدار صاحبها».
الثّاني: الأصل بقاء هذه الحروف على أصلها و لكن قد تخفّف إلّا «لعلّ» فيقال: «إنْ، أنْ، كَأَنْ، لكنْ». و لها أحكام خاصة؛ أمّا «إنْ» فالغالب فيها الإهمال لزوال اختصاصها بالاسم و حينئذٍ يلزم دخول اللام الفارقة [١٠] على خبرها عند خوف التباسها بالنافية، كقوله تعالى: وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا [١١] و وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا
[١] . نهج البلاغة، الحكمة ٩١، ص ١١٢٨.
[٢] . البقرة (٢) : ١٨٧.
[٣] . الكهف (١٨) : ٦.
[٤] . الفرقان (٢٥) : ٢٨.
[٥] . الغاشية (٨٨) : ٢٥- ٢٦.
[٦] . المزمّل (٧٣) : ١٢.
[٧] . النبأ (٧٨) : ٣١.
[٨] . النازعات (٧٩) : ٢٦.
[٩] . الليل (٩٢) : ١٢- ١٣.
[١٠] . و تدخل هذه اللام على الخبر لتفرّق بين «إنْ» المخفّفة من الثقيلة و بين «إنْ» النافية.
[١١] . الزخرف (٤٣) : ٣٥. في قراءة غير عاصم و حمزه. (راجع: مجمع البيان، ج ٥، ص ٤٦)