الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٤٥
٤. عدم انتقاض نفي خبرها ب «إلّا»،
فتعمل في نحو قوله تعالى: ما هذا بَشَراً، [١] بخلاف نحو قوله تعالى: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ. [٢]
و اعلم أنّ الباء الزائدة تقع كثيراً في خبرها، كقوله تعالى: وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ. [٣]
«لا»: يشترط في عملها ما يكون شرطاً في عمل «ما» مضافا إلى أنّه يشترط تنكير اسمها و خبرها، [٤] كقول الشاعر:
١٥.
«تَعَزَّ فلا شيءٌ على الأرض باقياً
و لا وَزَرٌ ممّا قضى اللّه واقياً» [٥]
«لات»: [٦] يشترط في عملها شروط عمل «لا» و أن يكون اسمها و خبرها من أسماء الزمان.
و اعلم أنّ أحد معموليها محذوف كثيراً و الغالب اسمها، كقوله تعالى: وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ، [٧] أي: لات حين حينَ مناص.
«إن»: تعمل مع الشرائط المذكورة في عمل «ما»، كقول الشاعر:
١٦.
«إن المرءُ مَيْتاً بانقضاءِ حياتِهِ
و لكن بأن يُبغى عليهِ فَيُخْذَلا» [٨]
و الغالب في استعمالها اقتران خبرها ب «إلّا» فتكون مهملة، كقوله تعالى: إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [٩] و إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى. [١٠]
[١] . يوسف (١٢) : ٣١.
[٢] . آل عمران (٣) : ١٤٤.
[٣] . فصّلت (٤١) : ٤٦.
[٤] . و عمل «لا» هذه قليل. (راجع: شرح الأُشموني، ج ٢، ص ٢٥٣؛ مغني اللبيب، بحث «لا»).
[٥] . لم يسمّ قائله، شرح قطر الندى، ص ١٤٤، شرح شواهد المغني، ج ٢، ص ٦١٢.
[٦] . هي في الأصل «لا» النافية زيدت عليها التاء لتأنيث اللفظ أو المبالغة في النفي، كما زيدت على «ثُمّ» و «ربّ» و يقال: «ثمّة» و «رُبَّة».
[٧] . ص (٣٨) : ٣.
[٨] . لم يسمّ قائله، شرح الأُشموني، ج ١، ص ٢٥٥.
[٩] . يوسف (١٢) : ٣١.
[١٠] . التوبة (٩) : ١٠٧.