الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٤٠
إِناثاً [١] و فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ [٢] و وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ. [٣]
٣. الأحكام
الأوّل: جواز الإلغاء- و هو إبطال عمل أفعال القلوب لفظاً و محلّا- و ذلك عند توسّطها بين المفعولين أو تأخّرها عنهما، تقول: «عليّ إمامٌ علمت» و «عليّ علمت إمام» بالإهمال فهما مرفوعان على أصلهما، و «عليّاً إماماً علمت» و «عليّاً علمت إماماً» بالإعمال.
الثّاني: وجوب التعليق- و هو إبطال عملها لفظاً لا محلّا- و ذلك عند وقوع ألفاظ [٤] لها الصدارة بعدها، نحو: «علمت هل عليّ قائم» و منه قوله تعالى: لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ [٥] و لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً. [٦]
و اعلم أنّ الإلغاء و التعليق لا يجريان في «هَبْ» و «تَعَلَّمْ» لأنّهما لا يتوسطان بين معموليهما و لا تقع ألفاظ التعليق بعدهما.
الثّالث: جواز حذف مفعولي هذه الأفعال أو أحدهما لدليل، [٧] كقوله تعالى: وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ، [٨] أي: لا يحسبنّ الذين يبخلون ... البخل خيراً لهم. و قول الكميت:
١٤.
«بأيِّ كتابٍ أم بأيّة سُنّةٍ
ترى حُبَّهم عاراً عليّ و تَحْسِبُ» [٩]
أي: تحسب حُبَّهم عاراً.
[١] . الزخرف (٤٣) : ١٩.
[٢] . الممتحنة (٦٠) : ١٠.
[٣] . إبراهيم (١٤) : ٤٢.
[٤] . و هي: «لا، إنْ، ما» النافيات و لام الابتداء و لام القسم و «كم» الخبريّة و «لو» و «لعلّ» و أداة الاستفهام اسماً كانت أو حرفاً، و سواء كانت إحدى ركني الجملة أو كانت فضلة، كما ترى في الآيتين في المتن.
[٥] . الأنبياء (٢١) : ٦٥.
[٦] . الكهف (١٨) : ١٢.
[٧] . إنّ الحذف بلا دليل يسمّى «اقتصاراً» و مع دليل يسمّى «اختصاراً».
[٨] . آل عمران (٣) : ١٨٠.
[٩] . شرح شواهد المغني، ج ١، ص ٣٥؛ الروضة المختارة، ص ٢٧.