الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٣١
٣. الأصلان في الأفعال الناقصة
الأوّل: الأصل تقدّم الاسم [١] على الخبر في هذه الأفعال، و لكنّه قد يتقدّم خبرها على اسمها، و ذلك على قسمين:
١. وجوبي: و ذلك في موارد وجوب تقدّم الخبر على المبتدأ كما إذا كان الاسم مضافاً إلى ضمير يعود إلى الخبر، كقولك: «كان في الدار صاحبها».
٢. جوازي: و ذلك في غير موارد وجوب تقدّم الخبر أو الاسم، كقوله تعالى: وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [٢] و لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ. [٣]
الثّاني: الأصل عدم تقدّم الخبر على الأفعال الناقصة، و لكنّه قد يتقدّم الخبر عليها إلّا على «ليس» [٤] و الأفعال الناقصة الّتي وقعت في أوّلها أداة النفي أو المصدريّة، و ذلك على قسمين أيضاً:
١. وجوبي: كما إذا كان الخبر ممّا له الصدر، كقوله تعالى: فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ. [٥]
٢. جوازي: و ذلك في غير مورد وجوب التقدّم، كقوله أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام: «اعْرف الْحقَّ لمنْ عرفه لك رفيْعاً كان أوْ وضيْعاً». [٦] و كما يجوز تقديم الخبر على هذه الأفعال فكذلك يجوز تقديم معمول الخبر عليها، كقوله تعالى: وَ أَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ. [٧]
تنبيهات
الأوّل: تختصّ «كان» [٨] من بين سائر الأفعال الناقصة بأمور:
[١] . و ذلك واجب في مواضع منها عند خوف اللبس، ك: «كان صاحبي رفيقي» و اقتران الخبر ب «إلّا»، ك: «ما كان زيد إلّا شاعراً» و إضافة الخبر إلى ضمير يعود إلى الاسم، ك: «كان غلام زيد مرشده».
[٢] . الروم (٣٠) : ٤٧.
[٣] . يوسف (١٢) : ٧.
[٤] . خلافاً لأكثر البصريين و وفاقاً للكوفيين و ابن السّراج و المبرّد و ابن مالك.
[٥] . النمل (٢٧) : ١٤.
[٦] . بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ٢١١.
[٧] . الأعراف (٧) : ١٧٧.
[٨] . و ذلك لكثرة استعمال «كان» بحيث صارت أصلًا في الأفعال الناقصة.