الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٨
وقد تقدم اعتراف عثمان بأنه (عليه السلام) لم يكن ينقم على عثمان سوى أمر العامة.. ولم يكن له معه أي غرض آخر، شخصي أو غيره..
٣ ـ إن عثمان يدعي أنه أراد أن يبسط (العقوبة) على علي (عليه السلام)، ولكنه تركه لله وللرحم..
ونحن نعلم: أن الذي كان يمنعه من النيل من علي (عليه السلام) هو عجزه عن ذلك، وليس مراعاته للرحم، ومراقبة الله فيه..
يدلنا على ذلك: أنه لم يزل يتهمه بدون دليل، ويتلمس السبل إلى النيل منه فلا يجدها..
وقد أظهرت الوقائع: أن علياً (عليه السلام) ما فتئ يدفع عنه، ويضمن للناس أن يفي بتعهداته، ثم يخيس عثمان بوعده، وينكث عهده مرة بعد أخرى، وقد دفع عنه (عليه السلام) حتى خشي أن يكون آثماً، على حد قوله صلوات الله وسلامه عليه..
وقال مروان: ما كان أدفع عن عثمان من علي (عليه السلام)، ولكنهم لا يتركون سبه، لأن أمورهم لا تستقيم إلا بذلك، على حد قول مروان..
٤ ـ أما قول عثمان عن علي (عليه السلام): (وأنا أخاف أن لا يتركني فلا أتركه). فقد أوهم فيه: أن علياً (عليه السلام) هو المتشبث بعثمان، المتعدي عليه، مع أن عثمان كان هو الذي يرسل إلى علي (عليه السلام)، ويطلب منه المساعدة في دفع الناس عنه، وكان (عليه السلام) يفعل ذلك، ولكن عثمان كان ينقض تعهداته، بمجرد إحساسه بزوال الخطر عنه، وعودة بعض القدرة إليه ـ فيما يزعم..