الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٠
فَدَفْع هذا المانع الوحيد عن تحقق هواجس الرجل، كان عنده أولى بالنفي من أولئك الرجال المنفيين، ولولاه لكان يشفي منهم غليله، ويتسنى له ما كان يبتغيه من البغي عليهم، والله يدافع عن الذين آمنوا، وإنه على نصرهم لقدير.
على أنه ليس من المعقول أن يكون من يأوي إلى مولانا أمير المؤمنين وآواه هو، طاغياً كما يحسبه هذا الخليفة، فإنه لا يأوي إلى مثله إلا الصالح الراشد من المظلومين. وهو (عليه السلام) لا يحمي إلا من هو كذلك، وهو ولي المؤمنين، وأمير البررة، وقائد الغر المحجلين، وإمام المتقين، وسيد المسلمين، كل ذلك نصا من الرسول الصادق الأمين.
وليتني أدري مم كان يغتم عثمان من مكان أمير المؤمنين (عليه السلام) بالمدينة؟!
ووجوده رحمة ولطف من الله سبحانه وتعالى على الأمة جمعاء، لا سيما في البيئة التي تقله، يكسح عن أهلها الفساد، ويكبح جماح المتغلبين، ويقف أمام نعرات المتهوسين، و يسير بالناس على المنهج اللاحب سيراً سجحاً)[١].
انتهى كلام العلامة الأميني (رحمه الله).
ونضيف إلى ما تقدم:
١ ـ إننا نلاحظ: هذا التردد الظاهر لعثمان في قراراته، الدال على عدم وضوح الرؤية لديه، فلا يدري ما هو من مصلحته مما لا يكون منها..
[١] راجع: الغدير ج٩ ص٦١ و ٦٢.