الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٤
الذي لا يراعي الناس، ولا يتأمل كثيراً فيما يقدم عليه في أمثال هذه المواقف.
وأنا على يقين من أن معاوية لو كان قال لعلي: لأملأنها عليكم خيلاً ورجالاً، أو هددهم بمئة ألف فارس في الشام لا يعرفون علياً ولا قرابته.. وقال: إياك يا عمار أن تقعد غداً في فتنة تنجلي، فيقال: هذا قاتل عثمان. وهذا قاتل علي ـ نعم لو أن معاوية قال ذلك أو بعضه بحضور علي (عليه السلام)، لسمعنا لعلي (عليه السلام) زئيراً يجعل معاوية يحدث في ثيابه، ولكان يقول لمعاوية ما هو أشد من قوله له:
(أنا أبو الحسن حقاً، قاتل جدك عتبة، وعمك شيبة، وخالك الوليد، وأخيك حنظلة، الذين سفك الله دماءهم على يدي في يوم بدر. وذلك السيف معي، وبذلك القلب ألقى عدوي)[١].
ثالثاً: لماذا يخص معاوية الخطاب بعمار بن ياسر، ولم يخاطب ابن عوف، أو سعداً أو الزبير، أو طلحة، أو علياً (عليه السلام) نفسه لو كان لديه كل هذه الشجاعة؟!
رابعاً: لو كانت الشام تحشد مئتي ألف مقاتل، فلماذا لم يحشد معاوية في
[١] مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٣٥١ وبحار الأنوار ج٣٢ ص٥٧٢ وراجع ج٣٣ ص١٠٢ و ١٢٤ والفتوح لابن أعثم ج٢ ص٤٣٥ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٥٣٦ ونهج البلاغة (بشرح عبده) ج٣ ص١١ ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج٤ ص٦٢ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٥ ص٧٩ و ٨٢.