الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٨
قلت: مراده: أنه إن كان عثمان ظالماً وجب أن يوازر قاتليه بعد قتله، يحامي عنهم، ويمنعهم ممن يروم دماءهم، ومعلوم أنه لم يفعل ذلك.
وإنما وازرهم وعثمان حي، وذلك غير داخل في التقسيم[١].
عثمان يتعوذ بالمصحف:
قالوا: وبعد أن حصر عثمان، وأحرق الباب عليه، (خرج الناس كلهم، ودعا بالمصحف، يقرأ فيه، والحسن عنده؛ فقال: إن أباك الآن لفي أمر عظيم، فأقسمت عليك لما خرجت)[٢].
ونقول:
لعل عثمان تعوذ بالمصحف حقاً، وجعله ردءاً يمنع مهاجميه من قتله، ولكن، هل صحيح أن الدماء قد سالت على المصحف، وخصوصاً على قوله تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[٣].
ولكننا نشك في صحة ذلك.
فأولاً: لو صح ذلك لأخذ معاوية هذا المصحف ونصبه في الشام
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٠ ص٩ والغدير ج٩ ص٩١.
[٢] تاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٣٩٢ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٤٢٢ والفتنة ووقعة الجمل ص٧٤ والغدير ج٩ ص٢٣٤ وتاريخ مدينة دمشق ج٣٩ ص٤١٠.
[٣] الآية ١٣٧ من سورة البقرة.