الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٢
منه، بالطرق المشروعة التي يرضاها الله تعالى..
ثانياً: إنه (عليه السلام) تصدى لرد دعوى لها تأثيرها على إيمان الناس، وهي أن في الأمة من هو أفضل من علي (عليه السلام)، فلو سكت علي (عليه السلام) عن ذلك لاعتبر الناس ذلك إقراراً منه، ولزعموا: أن هذا كان من المسلمات في ذلك العهد..
وهذا يمثل إخلالاً بأحد شرائط الإمامة، فإن الإمام يجب أن يكون أفضل الخلق بعد الرسول (صلى الله عليه وآله)، فإذا ظهر أن هناك من هو أفضل من علي، فذلك الأفضل يكون هو الإمام لا علي (عليه السلام)..
فكان لا بد من التصدي لهذا الإدعاء، وبيان بطلانه.
ثالثاً: لم يقتصر (عليه السلام) على مجرد إنكار ما ادعاه عثمان، إذ قد يقال: إن دعاوى الأفضلية قد اختلفت، فقبول قول علي ليس بأولى من قبول قول عثمان، لا سيما وأن علياً (عليه السلام) يجر النار إلى قرصه، وليس كذلك حال عثمان..
فكان لا بد من إبطال دعوى عثمان بالدليل والحجة، وهذا ما فعله (عليه السلام)، حين استدل بقوله: (عبدت الله قبلكم، وعبدته بعدكم).
أسئلة تحتاج إلى جواب:
وهنا أسئلة ثلاثة تقول:
أولاً: هل مجرد السبق إلى العبادة، وطول زمانها يوجب الأفضلية؟!..
ثانياً: هل استمرار العبادة إلى زمان لاحق على زمان الآخرين يوجب