الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٦
الأمر، ونصبه فيه بتدبير من عمر بن الخطاب، فألا يكفيه أن يخلعه نفس الذي نصبه؟!
والذي يبدو لنا: هو أن عثمان أراد أن يظهر مدى تعلق أصحابه الأقربين به، وأن يعرف مقدار وفائهم له في محنته، فخاطبهم بهذا الخطاب.
أما سائر الصحابة فلعله لم يكلمهم في هذا ـ وإنما كانوا ثابتين على رأيهم بلزوم تنحيه..
فقول النص: (مشى إلى أصحابه خاصة) يدل على ما نقول، إذ لا معنى لكلمة (خاصة) إذا كان قد مشى إلى سائر الصحابة أيضاً. فكلمة وسائر الصحابة عامة ليست هي الكلمة المناسبة هنا، بل المناسب هو أن تكون كلمة: (وسائر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على هذا جملة معترضة.. بين كلمتي (مشى إلى أصحابه خاصة) و (يستقيلهم من بيعته).
وكأن عثمان يرى أن قبول خصوص أصحابه به يكفي لإصراره على التمسك بموقعه، وعدم الإستجابة إلى مطالب الناس في سائر البلاد، بما فيهم الصحابة، وسائر أهل المدينة.. في حين أنه لو أن أحداً يفترض أنه لا حق له في التدخل في أمر الخلافة فهم أصحاب عثمان خاصة، لأنهم بين من لعنه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبين من أباح دمه ولو كان معلقاً بأستار الكعبة، وبين من طرده ونفاه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، زيادة على لعنه، وكلهم مباح الدم لا حرمة له ولا كرامة.
علي (عليه السلام) وباقي أعضاء الشورى:
وذكر (عليه السلام): أن بقية الستة ـ ما عدا عثمان ـ قد جاؤوا إليه