الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢
شرعاً. ولا يطلب رضاه تعالى بارتكاب المحرمات.
ثالثاً: إن هذا النقض والحنث يدعو الناس إلى المقارنة بين علي (عليه السلام) وبين غاصبي حقه، والمستأثرين بمقامه.. وإلى التفكير في حاله، وهو يواجه أناساً لهم هذه الصفات، وهاتيك الحالات، ولا يأبون عن التعامل معه، ومع سائر الناس بهذه الطريقة، وبمثل هذه الروح!!
رابعاً: من يحنث بأيمانه، وينقض عهوده، ويخلف بوعوده في القضايا الكبرى، ومع كبار القوم وخيارهم. لا يمكن المبادرة إلى تكذيب ما ينسب إليه من مخالفات كبيرة وخطيرة، فضلاً عما ينسب إلى عماله، الذين هم من الطلقاء والسفهاء؟! وبعضهم اهدر النبي (صلى الله عليه وآله) دمه..
وأية قاعدة وضابطة تعطي الناس الطمأنينة والسكينة إلى المستقبل مع هؤلاء. وما الذي يضمن أن لا تنكث الوعود والعهود، ثم ينتقم هؤلاء الحكام من مخالفيهم شر انتقام.
الشروط الفاضحة:
وجاءت الشروط التي لا يمكن لأحد الجدال في أنها عين العدل والإنصاف، وهي أن يبدأ التنفيذ فيما هو حاضر، أما البعيد فأجله وصول أمره.
ولكن عثمان قد ماحك حتى في هذا أيضاً، فطلب منه أن يؤجله ثلاثة أيام في خصوص ما كان بالمدينة.. وهذا يثير الريب والشبهة، إذ لماذا يؤجل هذا الحاضر القريب إلى ثلاثة أيام.. والحال أنه لا يجوز الإبقاء على الباطل والخطأ لحظة واحدة..