الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥١
وقد مر قول ابن عباس: أما طلحة والزبير فإنهما أجلبا عليه، وضيقا خناقه.
وقول عمار بن ياسر في خطبة له: إن طلحة والزبير كانا أول من طعن، وآخر من أمر.
وقول سعيد بن العاص لمروان: هؤلاء قتلة عثمان معك، إن هذين الرجلين قتلا عثمان: طلحة والزبير. وهما يريدان الأمر لأنفسهما، فلما غُلبا عليه قالا: نغسل الدم بالدم، والحوبة بالحوبة.
وأما سعد بن أبي وقاص فهو القائل: وأمسكنا نحن، ولو شئنا دفعنا عنه. ولكن عثمان غير وتغير، وأحسن وأساء، فإن كنا أحسنا فقد أحسنا، وإن كنا أسأنا فنستغفر الله.
واعطف على هؤلاء بقية الصحابة الذين حسب واضعوا هذه الروايات أنهم بعثوا أبناءهم للدفاع عن عثمان، وقد أسلفنا إجماعهم عدا ثلاثة رجال منهم على مقته المفضي إلى قتله، وهل ترى من المعقول أن يمقته الآباء إلى هذا الحد الموصوف، ثم يبعثوا أبنائهم للمجالدة عنه؟ إن هذا إلا اختلاق.
وهل من المعقول أن القوم كانوا يمحضون له الولاء، وحضروا للمناضلة عنه، فباغتهم الرجلان اللذان أجهزا عليه، وفرا ولم يعلم بهما أحد إلى أن أخبرتهم بهما بنت الفرافصة، ولم تعرفهما هي أيضا، وكانت إلى جنب القتيل تراهما وتبصر ما ارتكباه منه؟.
وهل عرف مختلق الرواية التهافت الشائن بين طرفي ما وضعه من تحريه تقليل عدد المناوئين لعثمان المجهزين عليه، حتى كاد أن يخرج