الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٢
الصدق أنجى وأسلم، واستغفر الله لي ولكما.
قال ابن عباس: فأطرق علي (عليه السلام)، وأطرقت معه طويلا، أما أنا فأجللته أن أتكلم قبله، وأما هو فأراد أن أجيب عني وعنه.
ثم قلت له: أتتكلم، أم أتكلم أنا عنك؟!
قال: بل تكلم عني وعنك.
فحمدت الله، وأثنيت عليه، وصليت على رسوله، ثم قلت:
أما بعد.. يا بن عمنا وعمتنا، فقد سمعنا كلامك لنا، وخلطك في الشكاية بيننا على رضاك ـ زعمت ـ عن أحدنا، ووجدك على الآخر، وسنفعل في ذلك، فنذمك ونحمدك، اقتداء منك بفعلك فينا، فإنا نذم مثل تهمتك إيانا على ما اتهمتنا عليه بلا ثقة إلا ظناً، ونحمد منك غير ذلك من مخالفتك عشيرتك، ثم نستعذرك من نفسك استعذارك إيانا من أنفسنا، ونستوهبك فيئتك استيهابك إيانا فيئتنا، ونسألك رجعتك مسألتك إيانا رجعتنا، فإنا معا أيما حمدت وذممت منا، كمثلك في أمر نفسك، ليس بيننا فرق ولا اختلاف، بل كلانا شريك صاحبه في رأيه وقوله.
فوالله ما تَعْلَمنا غير معذرين فيما بيننا وبينك، ولا تعرفنا غير قانتين عليك، ولا تجدنا غير راجعين إليك، فنحن نسألك من نفسك مثل ما سألتنا من أنفسنا.
وأما قولك: لو غالبتني الناس ما انتصرت إلا بكما، أو تهضموني ما تعززت إلا بعزكما، فأين بنا وبك عن ذلك، ونحن وأنت كما قال أخو كنانة: