الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٤
فلعل المقصود هو أن الإمام الحسن (عليه السلام) أثار الموضوع مع عمار، ثم أخذه إلى علي (عليه السلام) للسماع منه، ولم يكن هناك أي خلاف حقيقي فعلاً، تماماً كما جرى للملكين حينما رفعا أمرهما إلى داود عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام في قضية النعاج.. {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ، قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ}[١]..
د: يلاحظ هنا هذا التعظيم والإجلال العلوي لعمار (رحمه الله)، حيث قال له (عليه السلام): ماذا تريد من ابن أخيك؟! فجعل عماراً (رحمه الله) أخاً له، والحال: أنه (عليه السلام) إمامه، وكذلك الإمام الحسن..
هـ: إنه (عليه السلام) لم يسأل ولده الإمام الحسن، بل سأل عماراً عما يريده من الإمام الحسن (عليه السلام)، لأنه يعلم أن الإمام الحسن (عليه السلام) كان على يقين مما يقول، وعمار فقط كان هو الذي يحتاج إلى التوضيح والبيان، ويسعى لتحصيل اليقين، فهو الطالب، وهو الذي ينبغي أن يوجه السؤال إليه..
و: لا حاجة إلى الإفاضة فيما قصده الإمام الحسن (عليه السلام) بإيمان عثمان، فإن مقصوده هو نفس ما ذكره الإمام علي (عليه السلام)، وهو
[١] الآيتان ٢٣ و ٢٤ من سورة ص.