الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٢
على ذلك قبل الإسلام وبعده؟!
ولكن السؤال هو: إذا كان يملك الأموال الجزيلة، وينفق النفقات الجليلة، ومنها ما زعموه من شرائه بئر رومة، وتجهيزه جيش العسرة.. فلماذا يتهمونه بأخذ أموال بيت المال؟! ولماذا يتهدد ويغضب؟! ألم يكن يكفيه أن يبين كذبهم عليه؟!
فلو لم يكن خازن بيت المال قد أعلن ذلك.. وإنما يعترض الناس لأنهم يعلمون أن الأموال التي دخلت إلى بيت المال لم تصرف بعد على أحد، ولكنهم يجدونها قد تبخرت.. أو رأوا كيف أخذت ومن أخذها ومتى نقله منه. فلماذا يمد يده على بيت المال، ثم ينكر ذلك؟!
ولماذا يلجأ إلى التهديد والذم والإتهام إذا كان يستطيع أن يثبت كذب التهمة الموجهة إليه؟!
ولمن وإلى متى يدخر تلك الأموال الطائلة والهائلة؟!..
ألا يدري أن التهديد والوعيد، والتقريع والذم، يزيد الناس إصراراً على المطالبة بحقهم، وبأموالهم المنهوبة..
٢ ـ إن ما طلبه من ابن عباس حين عاد إلى منزله، وعاد الناس معه إليه، هو مجرد أن يكف بنو هاشم عن تعقب أمره.. وكشف سره.
فلماذا يريد عثمان أن يجعل أمور بيت المال، وما يرتكبه عماله أسراراً؟! أو أموراً يمنع على الناس أن يتعقبوها؟! وأن يسألوا عنها؟! وأن يطالبوا أهل السلطة بإصلاح ما فسد منها؟!
وأين هذا من تحريض علي (عليه السلام) للناس على مراقبة أعماله في